فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 46

قال: فغدوت إلى المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة ... فقمت منه قريبًا فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله، قال: فسمعت كلاما حسنا ... فقلت في نفسي: واثُكْل أمي، والله إني رجل لبيب شاعر ما يخفى عليّ الحُسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسنًا قبلته، وإن كان قبيحًا تركته، قال: فمكثت حتى انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فاتبعته حتى إذا دخل بيته دخلت عليه، فقلت: يا محمد، إن قومك قالوا لي كذا وكذا، للذي قالوا فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ثم أبى الله إلا أن يسمعني قولك فسمعته قولًا حسنًا، فأعرض عليّ أمرك.

قال: فعرض عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام وتلا عليّ القرآن فلا والله ما سمعت قولا قط أحسن منه، ولا أمرًا أعدل منه، قال: فأسلمت وشهدت شهادة الحق [1] .

إن موقف الطفيل يمثل صورة الرجل الرشيد الذي يأبى التبعية العمياء التي تسيّر المرء وراء المحاكاة من غير إعمالٍ للعقل و المنطق، إن الرجل الرشيد هو الذي يجلس مع القرآن جلسة صدق حتى يتعرّف على حقيقتة، وعلى صدق حامله، ويعي ما فيه من كنوز وأسرار، ويعمل بمقتضاه.

3)سعد بن معاذ وأسيد بن حُضير:

كانا سيدا قومهما وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما بعث النبي عليه الصلاة والسلام مصعب بن عمير إلى المدينة لدعوة الناس إلى الإسلام نزل على أسعد بن زرارة، وأخذا يبثان الإسلام في أهل يثرب بجد وحماس.

(1) ابن هشام، السيرة النبوية (1/420) ، والمباركفوري، صفي الرحمن، الرحيق المختوم (ص: 162) ، دار إحياء الكتب العربية - بيروت (ط2/1991م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت