فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 46

سمع ذلك خباب خرج إليه فقال له: يا عمر، والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصَّك بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس وهو يقول: اللهم أيِّد الإسلام بأبي الحكم بن هشام، أو بعمر ابن الخطاب، فالله الله يا عمر، فقال له عند ذلك: فدلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم ..." [1] . إن إسلام عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كان نتيجة لاستيلاء القرآن الكريم على قلبه، فتحول من محارب إلى مؤمن مسالم، ومن عدو إلى صديق، ومن مكذب إلى مصدّق، فانجلت ظلمة الكفر عن قلبه، وأشرق وجهه بنور الهداية، واكتسى حلّة الإيمان."

2)الطفيل بن عمرو الدوسي:

... يروي ابن إسحاق عن الطفيل بن عمرو الدوسي أنه قدم مكة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فمشى إليه رجال من قريش، وكان الطفيل رجلًا شريفًا شاعرًا لبيبًا، فقالوا له: يا طفيل إنك قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي بين أظهرنا قد أعْضل [اشتد أمره] بنا وقد فرّق جماعتنا وشتت أمرنا، وإنما قوله كالسّاحر يفرق بين الرجل وبين أبيه، وبين الرجل وبين أخيه، وبين الرجل وبين زوجته، وإنا نخشى عليك وعلى قومك ما قد دخل علينا، فلا تكلمه ولا تسمعن منه شيئًا. قال: فوالله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئًا ولا أكلمه، حتى حشوتُ في أذني حين غدوتُ إلى المسجد كُرسُفًا [قطن] فرقًا من أن يبلغني شيء من قوله، وأنا لا أريد أن أسمعه.

(1) ابن هشام، السيرة النبوية (1/381-383) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت