وكان من السلف من يطعهم إخوانه الطعام وهو صائم ، ويجلس يخدمهم ويروحهم ، منهم الحسن وابن المبارك ، وقال أبو السوار العدوي: (( كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ، إن وجد من يأكل معه أكل ، وإلا أخرج طعامه إلى المسجد ، فأكله مع الناس وأكل الناس معه ) )، قال الإمام الماوردي -رحمه الله-: (( ويستحب للرجل أن يوسع على عياله في شهر رمضان ، وأن يحسن إلى أرحامه وجيرانه ، لا سيما في العشر الأواخر منه ) )اهـ.
وإذا دُعي المسلم الصائم عليه أن يجيب الدعوة ، لأن من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم ( ، وينبغي عليه أن يعتقد جازمًا أن ذلك لا يضيع شيئًا من حسناته ، ولا ينقص شيئًا من أجره .
ويستحب للمدعو أن يدعو للداعي بعد الفراغ من الطعام بما جاء عن النبي ( وهو أنواع ، كقوله (:
("أكل طعامَكم الأبرارُ ، وصلت عليكم الملائكة ، وأفطر عندكم الصائمون".
("اللهم أطعم من أطعمني ، واسق من سقاني".
("اللهم اغفرلهم ، وارحمهم ، وبارك لهم فيما رزقتهم".
[5] المكث في المسجد بعد صلاة الفجر: فقد كان ( إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ، وقال (:"من صلى الفجر في جماعة ، ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة".
فعلى المرء أن يجمع همته ليغتنم هذا الزمان الشريف ، ولا يضيره انصراف أكثر الناس عن هذه السُّنَّة ، بل الحازم ينظر في أمر الدين إلى من هو فوقه ، ومن هو أنشط منه {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (26) سورة المطففين .
وقد يُحرم المرء من هذه السُّنَّة الجليلة لإفراطه في السهر أو السمر بعد العشاء .
[6] الاعتكاف: فقد كان ( يعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يومًا .