لكى يقوم الانسان بعمارة الأرض فلابد من العمل باستمرار من اجل تنمية أو تثمير المال لتغطية حاجاته خلال الزمن ، حتى قيام الساعة . والعمل المقصود هو"بذل الجهد الدائب في تثمير الموارد ، ومضاعفة الغلة من أجل رخاء الأمة ودعم وجودها وقيمها العليا". وهو العمل الصالح والذي تزكى به النفس وتقوم به الأخلاق ، وتتسع به دائرة البر ويحفظ به الدين والبدن والعقل والمال والنسل . الحديث (ما من مسلم يغرس غرسا إلا كان ما أكل منه له صدقة ) (10) أي العمل الذي يحقق إصلاح الدين والدنيا . فالعمل المقصود هو العمل الذي يعمر الأرض ، وينتج الطيبات، ويحقق الحياة الكريمة للإنسان . وهو العمل الذي يحقق الاستخلاف في الأرض . (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا) (11) في الحديث: (إن الله يحب المؤمن المحترف ) (12) . أي المتكلف في طلب المعاش صناعة وزراعة وتجارة . ولكي يقوم الإنسان بهذا العمل على أكمل وجه فإنه يجب إعداده علميًا وفنيًا وذلك عن طريق التعليم والتدريب ومده بأفضل وسائل الإنتاج والإمكانات ووضعه في المكان المناسب وتنميته وإكسابه مهارات ما تحتاج إليها الأمة وتشجيعه على الذوق والابتكار كما لابد من تعليمه ما لا يعذر الجهل به من أحكام الشريعة المعروفة من الدين بالضرورة حتى لا يقع في محظور أو شبهة حرام . وبهذا يمكن إيجاد العنصر البشري الذي تتحقق فيه صفة الصدق والأمانة إلى جانب الخبرة والكفاءة امتثالًا لقوله تعالى: (إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ) (13) . جاء في تفسير الطبري: (القوي الأمين هو خير من تستأجره للرعي ، القوي على حفظ ماشيتك والقيام عليها في إصلاحها صلاح الأمين الذي لا تخاف خيانته فيما تأمنه عليه) (14)