الصفحة 22 من 53

وغاية ما يقال في موضوع قتل المرتد المسالم أن فيه تعارضا لظواهر النصوص ، وتباينا في فعل الصحابة رضي الله عنهم ، فالذين يتمسكون به من العلماء مستمسكون بظواهر أحاديث صحيحة تأمر بقتل المرتد ، مثل قوله صلى الله عليه عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه" [53] والذين يرفضون قتل المرتد مستمسكون بظواهر آيات محكمات تنهى عن الإكراه في الدين ، ومنها قوله تعالى:"لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" [54] وقوله تعالى:"ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تُكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" [55] . أما القول بأن الإكراه المنهي عنه في الآية محصور في الإكراه على دخول الدين ابتداء ، وأن الإكراه على الرجوع إلى الدين تحت طائلة السيف غير داخل في عموم الآية .. فهذا تكلف بارد ، خصوصا وأن الآية وردت بصيغة من أقوى صيغ العموم في اللغة العربية وهي النكرة في سياق النفي والنهي:"لا إكراه".

وأما قول ابن حزم:"لم يختلف مسلمان في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقبل من الوثنيين من العرب إلا الاسلام أو السيف الى أن مات عليه السلام فهو إكراه في الدين" [56] ، فهذا تعميم بعيد عن الدقة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الجزية من مجوس هجر ، وهم عرب وثنيون يعبدون النار . كما وادع النبي صلى الله عليه وسلم قبائل عربية كثيرة ، وتوفي صلى الله عليه وسلم وبعضها لمَّا يدخل الإسلام بعد [57] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت