وقوله تعالى { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ / ابراهيم 39 } ، فقوله ( ان ربي لسميع الدعاء ) خبر انكاري يفيد مدح الله -
عز وجل - بصفة السمع ، وهو من ابنية المبالغة . (1)
... وقوله تعالى { شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ / النحل 121 } ،
ولفظ ( انعم ) جمع قلة ، ونعم الله تعالى على ابراهيم كانت كثيرة ، وقد علل لها - أي لورود جمع القلة في حقه عليه السلام - العلماء بان سيدنا ابراهيم ( عليه السلام ) كان شاكرا لكل نعم الله ان كانت قليلة ، فكيف الكثيرة . (2) وهذه الجملة - ( شاكرا لانعمه ) - خبر ابتدائي خلا من المؤكدات افاد المدح ، لان الشكر على النعمة امر ممدوح ومطلوب .
وقوله تعالى { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا / مريم 41 } ، قال
الزجاج ( ت 311 هـ) : (( الصديق: اسم للمبالغة في الصدق ، ويقال لكل من صدق بتوحيد الله وانبيائه وعمل بما يصدق صديقا ، ومن ذلك سمي ابو بكرالصديق ) ). (3) وقد جاءت هذه الجملة - ( انه كان صديقا نبيا ) - بطريقة الخبر الطلبي مفيدا مدحه - عليه السلام - بصفة الصدق والنبوة .
2.التكريم والتشريف: ومنه قوله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
ـــــــــــــــــــــ
(1) ينظر روح المعاني للالوسي 13/242 .
(2) ينظر التفسير الكبير للفخر الرازي 20/ 135 ، وفتح القدير 3/ 202 .
(3) معاني القران واعرابه للزجاج 3/ 331 .
فقد آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا / النساء 54 ، فجملة( فقد
اتينا ال ابراهيم الكتاب والحكمة )خبر طلبي يفيد التكريم والتشريف بايتاء ال ابراهيم الكتاب والحكمة ، وليس الغرض من هذا الخبر افادة المخاطبين بمضمونه.