الصفحة 19 من 158

معناه الحقيقي الى معنى مجازي وهو المدح بالسمع والعلم ، ففي صيغة ( فعيل ) من المبالغة في معنى السمع والعلم ما لايجري في غيرها من الصيغ ، فـ ( عليم ) تدل على كثرة علمه ، وهو ابلغ من ( عالم ) ، ففي ( عليم ) ان صفة العلم مبالغ في اضافتها اليه تعالى لغرض المدح ، في حين ان ( عالم ) تدل على العلم الاعتيادي ولا يرقى الى ( عليم) في هذا الموضع .

... فقد جاء في الخصائص: (( قال سيبويه: يقولها من لا يقول( عليم ) لكنه لما كان العلم انما يكون الوصف به المزاولة له وطول الملابسة صار كانه غريزة ولم يكن على اول دخوله فيه ولو كان كذلك لكان معلما لا عالما )). (1)

وقوله تعالى { وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِي وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ / الانعام 80 } ، فجملة( وسع ربي كل

شيء علما )خبر يفيد المدح والثناء على الله -عز وجل- وانه احاط بكل شيء علما.

وقوله تعالى { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ / هود 75 } ، و ( الحليم ) هو المتاني غير العجول في الانتقام من المسيء اليه . (2) و ( الاواه ) هو الرحيم . (3) و ( المنيب ) هو الراجع الى الله - عز وجل - في كل الامور . (4) فهذه الجملة جاءت بصيغة

ـــــــــــــــــــــــ

(1) الخصائص لابن جني 1/ 382 .

(2) ينظر الكشاف للزمخشري 2/ 282 ، وفتح القدير للشوكاني 2/ 512 .

(3) ينظر الدر المنثور للسيوطي 4/ 455 . (4) ينظر تفسير البيضاوي 3/115.

الخبر الانكاري الذي يفيد مدح ابراهيم ( عليه السلام ) بهذه الصفات ( الحلم ،والرحمة بالناس ، والانابة الى الله ) ، ومجيء الخبر بهذا الاسلوب - الانكاري - لتاكيد هذه الصفات عنده - عليه السلام - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت