فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 260

في مدلول كلمة (طعام) التي وردت في حديث أبى سعيد الخدري - رضي الله عنه: «كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام ... » [1] الحديث.

فإنه لا يوجد أحد يستغنى عن القوت الغالب، وإذا كثر عنده فإنه يصلح لادخاره، وبالتالي لا يضطر لبيعه بثمن بخس، وربما إذا أعطى الفقير مالًا قد ينفقه في منفعة شخصية أو كمالية، فضلًا عن أمور محظورة شرعًا كالتدخين، فدفع الطعام أولى وأجدى له ولأولاده» [2] .

* قال الشيخ ابن باز - رحمه الله: « ... زكاة الفطر عبادة بإجماع المسلمين والعبادات الأصل فيها التوقيف، فلا يجوز لأحد أن يتعبد بأي عبادة إلا بما ثبت عن المشرع الحكيم عليه صلوات الله وسلامه الذي قال عنه ربه تبارك وتعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَا} [النجم: 3 - 4] وقال هو في ذلك: «من أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» [3] ، وقال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [4] ، وقد بيّن هو صلوات الله وسلامه عليه زكاة الفطر بما ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة: «صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط» [5] ... فهذه سنة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - في زكاة الفطر.

ومعلوم أن وقت هذا التشريع وهذا الإخراج يوجد بيد المسلمين ـ وخاصة مجتمع المدينة ـ الدينار والدرهم اللذان هما العملة السائدة آنذاك ولم يذكرهما صلوات الله وسلامه عليه؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولو فعل ذلك لنقله أصحابه - رضي الله عنهم - ... ولا نعلم أن أحدًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أخرج النقود في زكاة الفطر، وهم أعلم الناس بسنته - صلى الله عليه وآله وسلم -، وأحرص الناس على العمل بها، ولو وقع منهم

(1) رواه الإمام لبخاري (1506) .

(2) هل تجزى القيمة (ص70) .

(3) رواه الإمام البخاري (2697) ، الإمام مسلم (1718) .

(4) رواه الإمام مسلم (1718) .

(5) رواه الإمام البخاري (1503، 1506) ، الإمام مسلم (985) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت