فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 260

لفعلوه ولو مرة واحدة، فإذا لم يفعلوه دل ذلك على عدم مشروعية ما جاء في القصة.

3 -هَبْ أن القصة صحيحة فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يسم فهو مجهول أيضًا «جاء رجل إلى قبر النبي ... » وتسميته بلالًا في رواية سيف [1] لا يساوي شيئًا؛ لأن سيفًا هذا ـ وهو ابن عمر التميمى ـ متفق على ضعفه عند المحدثين، بل قال ابن حبان فيه: «يروى الموضوعات عن الأثبات» ، وقال أنه كان يضع الحديث، فمن كان هذا شأنه لا تُقبل روايته ولا كرامة، ولا سيما عند المخالفة.

* تنبيه: سيف هذا يرد ذكره كثيرًا في تاريخ ابن جرير وابن كثير وغيرهما، فينبغي على المشتغلين بعلم التاريخ ألا يغفلوا عن حقيقة أمره حتى لا يعطوا الروايات ما لا تستحق من المنزلة» [2] .

* تنبيه آخر: على فرض صحة القصة (وقد عُلِمَ أنها ليست صحيحة) فإن مدارها على رؤيا، والرؤى ليست مصدرًا من مصادر التشريع.

وعلى فرض صحة القصة فإن قوله: «إنكم مستسقون، فعليك الكفين» إرشاد إلى عمل مشروع وهو الاستسقاء، أي: اذهبوا فاستسقوا أنتم، فإنه ليس في (الرؤيا) أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - رفع يديه إلى السماء أو قال: «اللهم اسقِ أمتي» .

سادسًا: قال الأستاذ محمد حسين (ص132) : «روى الدارمي أن أهل المدينة لما قحطوا أشارت عليهم عائشة ـ رضي الله عنها ـ بأن يجعلوا من قبر النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كوى [3] ـ أي فتحة ـ إلى السماء حتى لا يكون بينه وبينها سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت فسمى عام التفتق» .

* الرد:

(1) قال الحافظ في الفتح (2/ 603) : وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأي المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزنا، أحد الصحابة.

(2) التوسل أنواعه وأحكامه (ص131 - 133) بتصرف.

(3) هكذا بالأصل والصواب: كوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت