فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 252

ويشبه هذا من بعض الوجوه إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم المال الكثير لقوم إيمانهم ضعيف يتألّف قلوبهم مع أن من لم يعطهم أو يعطيهم عطاء أقلّ من أولئك أحب إليه لقوة إيمانهم.

والمراد هنا أن الكمال انصراف القلب عن التطلّع لمثل التصرف في الكوْنيات على ما يخالف العادات.

وقد يحصل لمن يُبتلى بذلك من الإعجاب بنفسه وظنه أنه أهل لذلك لِخير في نفسه يستحق به ذلك ما يفسد عمله، وقد يحطّه كثيرًا عن مقام الإستقامة فحسبك بالإعجاب ورؤية النفس شرًا.

ولذلك فإن العارفين بالله لا يطمئنون لمثل ذلك لو حصل لهم فضلًا عن أن يطلبوه، وبعضهم يدعو الله بزوال ذلك خشية فساد قلبه ومعاملته مع ربه.

وقد بقي شيء واحد؛ وهو أن تطلّع النفس لخرق عادة في الهداية الخاصة والعامة فاعلم أن هذا مقام الأنبياء عليهم السلام وأتباعهم على الحقيقة ومفتاح هذا التوكل الصادق مع الإستقامة، فإن القلوب ليس يتصرف فيها غير خالقها فهو مقلبها من ضلال إلى هدى ومن هدى إلى ضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت