الصفحة 106 من 118

وقد أوْردنا في المقدِّمَة ما جَاءَ عن ابنِ عَباس - رضي الله عنهما - أنه قَالَ: (أَحِبَّ فِي اللَّهِ , وَأَبْغِضْ فِي اللَّهِ , وَوَالِ فِي اللَّهِ , وَعَادِ فِي اللَّهِ , فَإِنَّهُ لا تُنَالُ وَلاَيَةُ اللَّهِ - عز وجل - إِلا بِذَلِكَ؛ وَلاَ يَجِدُ رَجُلٌ طَعْمَ الإِيمَانِ وَإِنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ وَصِيَامُهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ؛ وَصَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا , وَإِنَّ ذَلِكَ لا يُجْزِئ عَنْ أَهْلِهِ شَيْئًا، ثُم قرأ: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف، آية: 67] ، وقرأ: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] انتهى [2] .

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله تعالى - مُعلِّقًا على هذا الأثَر: (فإذا كانتْ البلوى قد عمَّتْ بِهَذا فِي زمن ابن عباس - رضي الله عنهما - خير القرون فمَا

(1) سورة المجادلة، آية: 22.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» برقم (34770) ، واللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» برقم (1691) ، وابن أبي الدنيا في «الإخوان» برقم (22) ، وابن الْمُبارك في «الزهد» ص (120) ، والعدني في «الإيِمَان» برقم (56) واللفظ له، وكلهم عن ابن عباس موقوفًا؛ وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (1/ 312) عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - مرفوعًا، والطبراني في «المعجم الكبير» برقم (13537) عن ابن عمر موقوفًا؛ والصحيح أنه موقوف على ابن عباس، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت