""""""صفحة رقم 10""""""
وفي الثانية رأى كأنه قد شرب البحار وأكل طينها وفي الثالثة رأى كأنه رقى في السماء فقد نجومها ورماهن إلى الأرض وركب الشمس وسحب ناصية القمر فلما اجتمع بالخضر عليه السلام فسره عليه فبشره بنيل الملك الأعظم وستصحب نبيًا وحكيما وكم من مثله . إن اعتبرت فاركب بسر علو الهمة وحصل الانتهاء ليتم لك كيمياؤها وصير عندك نديمًا كاتما مطلعًا على كتبها أعنى بها كتب سر العالمين ثم حصل أرباب صناعة التقليب الذين هم علماء تقلب الكيمان قادرين على صبغ الأحمر والأبيض فان كنت قليل الرجال ضعيف العضد وقليل المال فكن كثير الفضل والعلم واتخذ لنفسك زاوية على طريق التزهد واجذب إليك تلاميذ وكثر عددهم واتخذ طريق الكرامات لينصبوا إليك واستهو الكبار واسلك طريق الصلاح وزنها لنفسك واختل فإذا هب نسيم سعادتك فاكشف لتلاميذك ما الناس عليه من الفسق والفجور وارتكاب مالا يجوز من كل أمر منكر وأمر أصحابك تستهوى وتجذب كل طائفة منهم لطائفة قوم آخرين فإذا أستقوت شر ذمتك فخذ الخواص من الناس باللين والموعظة والمعاندين بالجدل وأولى الغلظة بالغلظة ألم تر إلى بدو الإسلام . ( قُل يا أيُهْا الكافِرُون ) . فلما وصل إلى قمة السعادة قر سيفه: ( فإِذا لقِيتُم الذينَ كَفَروا فَضَرَب الرِقاب ) . وعند الضعف والمسالمة أخذ الجزية والصلح: ( و إِن جَنَحوا للسِلم فأجنَح لها ) . وعند ربح السعادة . وارتفاع إطناب خيم الإرادة: ( ما كان لنَبِي أن يَكُون لَهَ أسرى حَتى يَثخَن في الأرْض ) . فكن أيها الطالب للملك على هذه الوتائر: وخاطب الناس على قدر عقولهم واظهر العدل واحترم أولي الفضل وأشبع الجند واجبر الكسير وانصف ولو من نفسك واشبع حجابك وحكامك وعض لك فإن لم تفعل سرت الرشوة إلى بطلان الحق وتعطيله وفشا ظلمك في الرعية ومالت القلوب عنك وربما ذهبت باطنًا وظاهرًا