""""""صفحة رقم 9""""""
المقالة الأولى في الملك
أعلم أن الملك عظيم وعقيم عليه وقع الاشتباك والمناقشة بين الصالح والطالح والخاسر والرابح فمنه يتشعب الحسد وكل عرض وغرض مزعزع فلا بد من أصل ومرتبة وتحصيل وصبر وجمع أموال لبلوغ الآمالٍ وأم الغرر في تحصيله هو علو الهمة: كما قال معاوية رفي الله تعالى عنه هموا بمعالي الأمور لتنالوها فإني لم أكن للخلافة أهلا فهممت بها فنلتها . وقد سرت بك قصص الأولين فأنظر في أخبارهم وآثارهم فما بلغ أحد درجة الملك باب وأم غير قليل وكم نزع الملك من يد وارث مستحق مثل بيت نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) . فصل من قصة ذي القرنين وهو صعب بن جبل وأبوه نساج واسم أمه هيلانة: كان يتيمًا في بني حمير سمعت أمه ببيت الصنائع في مدينة قسطنطين فحملت أبنها إلى ذلك البيت فشاهد صورة الملك فوق الصنائع فقالت أمه يا بني اختر منها ما تريد فوضع يده على تاج الملك فانتهرته مرارًا فلم ينته فنظر إليها يونان فقال لها أنت هيلانة وهذا ابنك صعب بن جبل فقالت نعم فقال آخذ عهد ذي القرنين وزمامه على أني وذربتي في أمانك فأنت الملك الذي تسحب ذيلك بطريق التملك شرقا وغربًا فحملته أمه إلى أرض بابل كاتمة أمره فكان من بدو أمره وشواهد سعادته ثلاث منامات رآهن في ثلاث ليال فأولهن أنه رأى كأن الأرض صارت خبزًا فأكلها