... ونقصد بذلك أن اصطلاح التأويل العلمي للقرآن الكريم سيكون مجالًا قائمًا بذاته في الدراسات القرآنية ويشكل إضافة كبرى لميدان التفسير خدمة لكتاب الله، خاصة وأن الآيات التي تخص الإعجاز العلمي"أكثر من ألف آية قرآنية صريحة بالإضافة إلي عدد أخر من الآيات تقترب دلالتها من الصراحة وهو ما يبلغ أكثر من سدس القرآن الكريم" [1] مع ملاحظة أن هذا العدد قابلًا للزيادة بتقدم الزمن وتقدم الدراسات في المجال العلمي والمكتشفات الكونية إذ هي في تطور مستمر كما نشاهد الآن.
... إن جعل التأويل العلمي للقرآن الكريم هو عين تفسير القرآن الكريم في رأينا إنما هو انتقاص لمجال تفسير القرآن الكريم الذي اكتسب قدسية تأريخية في تراث المسلمين وذلك لما يشوب مجال التأويل العلمي من تغيير قد يطرأ في النظريات العلمية التي هي في الأصل جهد بشري محدود.
... خاصة وأن الذين عارضوا التفسير العلمي انطلقوا من هذا الباب حيث قالوا عن القرآن الكريم أنه ليس كتاب تعليم وتسجيل لمكتشفات العصور، ولا يحتاج إلى أن نحمل ألفاظه على أسلوب العصر ونضمنها نظرياته وعلومه وحجتهم عدم حاجة الشريعة في فهم كتابها وتعرف مبادئها إلى العلوم الكونية والرياضيات وما إليها وحمل ألفاظ القرآن عليها فيه تعسف وتحميل لها لما لا تطيق .
... وحقيقة أن التفسير المتكامل للقرآن الكريم يشمله كله بينما لا يمكن عمليًا إخضاع القرآن الكريم كله إلى التأويل العلمي نظرًا لمحدودية الآيات التي تخص الإعجاز العلمي، وبنفس القدر فإن التأويل العلمي مجاله مفتوح لكافة الاحتمالات بما في ذلك تغير النظريات العلمية نفسها الأمر الذي يمكن أن يستوعب في إطار التأويل العلمي ولكن لا يمكن إدخاله ضمن التفسير حفاظًا على قدسية التفسير.
(1) زغلول النجار الناشر جريدة الأهرام القاهرية عدد16/92006م من موقع زغلول النجار على الشبكة الدولية للمعلومات.