... وبنظرة فاحصة لتلك الصفات يتضح مدى التغاير بين المفهومين (التفسير والتأويل) فهل يكون التفسير العلمي للقرآن هو عين التأويل العلمي ومرادف له؟
... في حالة التفسير العلمي وربطه بالإعجاز العلمي نرى أنه من الأفضل أن نتبني مصطلح [التأويل العلمي] وذلك بالنظر إلى مدى اختلاف المصطلحين في الصفات الأربع الأولى السابقة.
... وأما الصفة الخامسة التي تضمنت مسألة الرواية والدراية فلا نستطيع أن نقول إن التفسير يتعلق بالرواية وحدها دون الدراية ففي هذا انتقاص لدور علماء التفسير، ومن ناحية أخرى يجعل التفسير يفتقد الجهد البياني التوضيحي الذي تستعمل فيه الأفهام، كما لا نستطيع أن نقول إن التأويل يتعلق بالدراية وحدها دون الرواية فهذا لا يستقيم كذلك ويؤدي إلي القول في كلام الله أقوالًا تجانب الإتباع، ويفتح الباب أمام التقول علي الله، وفيه إغفال لدور السنة النبوية وما هو في حكمها من أقوال السلف من صحابة وتابعين ونحوهم.
... ولا يفوت علينا أن الذي نلاحظه دائمًا هو غلبة استعمال لفظ التفسير أكثر من التأويل ويقصد به التفسير والتأويل معًا دون تفريق حتى أن مصطلح التأويل قد غاب عن الاستعمال إلا عند المشتغلين بالدروس والبحوث، فصار مقبولًا إذا قلت إن فلانًا مفسر ولا يستحسن أن تقول فلانً مؤول للقرآن الكريم.
... وبالرغم من ذلك فالذي نميل إليه ونرجحه أن هناك فرق بين المصطلحين وأنه يجب أن نميز بينهما ويزيد ما ذهبنا إليه وضوحًا أنه قد أمكن استخراج الصفات التي تميز كلًا من التفسير والتأويل.
وطالما تبينت الصفات الفارقة بين التفسير والتأويل ـ كما سبق ـ نرى أن إطلاق لفظ [التأويل العلمي] هو الأنسب اصطلاحًا.
... فلا بأس من أن نطلق لفظ التأويل العلمي بدلًا عن التفسير العلمي ونركز علي هذا المصطلح ونكرره حثي يستقر في الأذهان ويصبح مألوفًا وذلك تمييزًا له عن مصطلح التفسير الذي صار مشتهرا ومعروفا في التراث الإسلامي.