إلى هنا الصحيح، ما بعده لا، وحينئذٍ نقول: أقل ما يتألف منه الكلام اسمان أو اسم وفعل، وفي الجملة الاسمان مبتدأ وخبر، والاسم والفعل، فعل مبني للمعلوم وفاعله أو مبني لما لم يسم فاعله ونائبه، إما هذا أو ذاك.
إذًا: المبتدأ عمدة فلا يجوز حذفه، هذا الأصل إلا بدليل -قرينة-، هذا لا إشكال فيه، والكلام فيما هو بدون قرينة، والخبر عمدة، الفاعل عمدة، فعله رافعه عمدة، نائب الفاعل عمدة كذلك رافعه عمدة.
ما عدا هذا عندهم يسمى فضلة، ولذلك قال: والعمدة ما لا يستغنى عنه، يعني: في أقل ما يتألف منه الكلام، والفضلة: ما يمكن الاستغناء عنه كالمفعول به، ما يمكن الاستغناء عنه هذا يسمى فضلة، هذا المشهور عند النحاة، ولكنه هذا الحد ضعيف، والصواب أن يقال: الفضلة ما ليس ركنًا في الإسناد، والعمدة ما هو ركن في الإسناد، ركن في الإسناد يعني: يزول الكلام لأن هذا شأن الركن، تزول الماهية بزواله:
وَالرُّكنُ جُزءُ الذَّاتِ وَالشَّرطُ خَرَج.
وحينئذٍ نقول: الركن داخل في الماهية، إذا زال زالت الماهية، فما كان داخلًا في أصل الكلام هو المبتدأ والخبر والفعل وفاعله أو نائبه، نقول: هذا يسمى عمدة.
إذًا: ما ليس ركنًا في الإسناد هو الفضلة، والركن الفعل والفاعل أو نائبه والمبتدأ والخبر.
إذًا: ما ليس ركنًا في الإسناد هذا يشمل ما يمكن الاستغناء عنه وما لا يمكن؛ لأن بعض الفضلات لا يصح الاستغناء عنها البتة، لا يمكن ولو كانت فضلة، لو حكم عليها فضلة، ولذلك الحال باتفاق أنها فضلة، (( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ) )مرحًا ما إعرابه؟ حال، يستغنى عنه؟ لا يستغنى عنه، لو استغني عنه حذف تقديرًا: (وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ) قف مكانك، صار النهي عام عن كل مشي مع كون الحال هنا مقيدة للعامل: (( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ) )غير المرح مباح ليس منهيًا عنه، إذًا: يستغنى عنها؟ يستغنى عن الحال؟ لا يستغنى عنها مع كونها فضلة، والصواب: أنه لا يعرَّف الفضلة بكونه ما يمكن الاستغناء عنه؛ لأن بعض أنواع التمييز قد يستغنى وبعضه لا يستغنى، كذلك النعت والبدل وعطف البيان بعضهم قد لا يستغنى عنه وهي فضلات، كلها فضلات، كل ما عدا باب المبتدأ والخبر والفعل والفاعل ونائب الفاعل كلها فضلات، المنصوبات كلها فضلات والمجرورات كلها فضلات، هذا لا يمكن أن يقال: كلها يستغنى عنها بالكلام، لا، نقول: منه ما يستغنى عنه يصح الكلام بدونه ومنها لا، وحينئذٍ نقول: الصواب أن الفضلة ما ليس ركنًا في الإسناد، والركن المراد به الفعل والفاعل أو نائبه المبتدأ والخبر، وما عدا ذلك فضلات سواء استغني عنها أم لا.
وَحَذْفَ فَضْلَةٍ: لكن مراده بالفضلة هنا، وحذف فضلة المراد به: ما عدا مفعولي باب (ظن) مما ليس بعمدة؛ لأنه سبق أن باب (ظن) للمفعولين حكم خاص، قال: ولاَ تُجِزْ هُنَا، يعني: في باب (ظن) بِلاَ دَلِيلِ ... سُقُوطَ مَفْعْولَيْنِ أوْ مَفْعُولِ
إذًا: لهما حكم خاص من جهة الاقتصار والاختصار على ما بيناه سابقًا.