فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2939

إياكم ما إعرابها؟ هـ مفعول به لقوله: (يعبدون) إذًا تقدم على الفعل معمول الخبر، قالوا: وتقدم معمول الخبر يؤذن ويشير إلى أن الخبر لو تقدم لا بأس به؛ لأنه هو فرع، وإذا تقدم الفرع فالأصل من باب أولى وأحرى، و (أَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُون) هذا أوضح، كانوا يظلمون أنفسهم، أَنْفُسَهُمْ ,هذا مفعول به ليظلمون، فتقدم على الفعل، فدل على أنه يجوز أن يتقدم الفعل لتقدم معموله.

وَكُلٌّ أي: كل العرب والنحاة، سَبْقَهُ ,أي: سبق الخبر دام، دام هذا مفعول به لسبق وهو مصدر قصد لفظه ,حَظَرْ, أي: منع، أي أجمعوا على منع خبر دام عليها، وهذا تحته صورتان: الأولى أن يتقدم على (ما) ، وهذا محل الإجماع.

والصورة الثانية: أن يفصل بين (ما) و (دام) ، هذه محل النزاع وليست داخلة في الإجماع.

وَكُلٌّ سَبْقَهُ دَامَ حَظَرْ، ومنعه الكوفيون في الجميع؛ لأن الخبر فيه ضمير الاسم فلا يتقدم على ما يعود عليه.

إذًا مذهب البصريين جواز تقدم الخبر على الأفعال كلها إلا دام، والكوفيون على المنع لم يجيزوا، بناء على أصلهم السابق وَالْمُفْرَدُ الْجَامِدُ فَارِغٌ، قلنا الكوفيون يرون أن الجامد يتحمل ضميرًا يعود إلى المبتدأ، فلو قدمناه هنا لعاد على متأخر لفظًا ورتبة، قالوا: هذا لا يجوز؛ لأنه متحمل للضمير، فمنعوا تقدم الخبر على أفعال هذا الباب، قالوا: لأن الخبر فيه ضمير الاسم، فلا يتقدم على ما يعود عليه.

ومنعه ابن معطٍ في دام قيل: ورد للسماع وللقياس على سائر أخواتها للإجماع.

ومنعه بعضهم فيما ليس تشبيهًا بـ (ما) في (ليس) ، وهو محجوج بالسماع الذي ذكرناه سابقًا.

قال: وأشار بقوله: وَكُلٌّ سَبْقَهُ دَامَ حَظَرْ إلى أن كل العرب أو كل النحاة منع سبق خبر دام عليها، وهذا إن أراد به أنهم منعوا تقديم خبر دام على (ما) المتصلة بها نحو: لا أصحبك قائمًا ما دام زيد، ما دام زيد قائمًا (ما دام زيد قائمًا) (قائمًا) هو الخبر ليس أصحبك، أصحبك هذا فعل.

وعلى ذلك حمله ولده في شرحه ففيه نظر، والذي يظهر أنه لا يمتنع تقديم خبر دام على دام وحدها، أما الذي يمتنع هو أن يتقدم الخبر على ما ودام معًا، هذا محل الإجماع.

وكلام ابن مالك رحمه الله تعالى:

وَكُلٌّ سَبْقَهُ دَامَ حَظَرْ يشمل الصورتين، يتقدم الخبر على ما ودام معًا، قائمًا ما دمت، ما قائمًا دمت .. على الصورتين نقل الإجماع، والإجماع مسلم في واحدة دون الأخرى، وهي أنه يمتنع تقدم الخبر على ما ودام، أما الفصل بين ما ودام فهذا محل خلاف.

منعوا تقديمه على دام وحدها، ويتأخر عن ما وفي دعوى الإجماع على منعها نظر؛ لأن المنع معلل بعلتين: أولًا: عدم تصرفها، وهذا كما ذكرناه أنه سمع يدوم، إذًا لا يسلم أنها ليست متصرفة، وهذا معترض، وأيضًا هذا لا ينهض مانعًا بدليل اختلافهم في ليس مع الإجماع على عدم تصرفها.

والأخرى -العلة الثانية-: أن ما موصول حرفي، ولا يوصل بينه وبين صلته، وهذا أيضًا مختلف فيه، والصورة الأولى -أن يتقدم على (ما) - أقرب إلى كلام الناظم، لماذا؟ لأنه سيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت