فلا يجوز الترخيم في نحو قول الأعمى: (يا جاريةً خذي بيدي .. يا جاري) هذا لا يصح لأنه نكرة غير مقصودة لغير مُعيَّنة، ولا في نحو: (يا طلحة الخير) نقول: هذا لا يجوز.
قال الشارح هنا: لا يخلو المُنَادى من أن يكون مؤنثًا بالهاء أو لا، فإن كان مؤنثًا بالهاء جَازَ ترخيمه مطلقًا، أي: سواءٌ كان عَلَمًا كـ: (فاطمة) أو غير عَلَم كـ: (جارية) ، يعني: لمُعيَّنة، أمَّا غير معينة فلا يجوز.
زائدًا على ثلاثة أحرف كما مُثِّل، أو ثُنائيًا كما في: (يا ثُبَة، وهِبَة) ، أو غير زائدًا على ثلاثة أحرف كـ: (شاةٍ) ، فتقول: (يا فاطمَ، ويا جاريَ، ويا شا) .. (يا شا) تحذف التاء لأنه ثلاثي، فتحذف التاء فيبقى على حرفين، هذا لا إشكال فيه لأنه مختومٌ بالتاء.
ومنه قولهم: (ياشا ادجني) يعني: أقيمي بالمكان، (أدْجَنَ) يعني: أقام بالمكان. أي: أقيمي، بِحذْف تاء التأنيث للترْخِيم، ولا يُحذف منه بعد ذلك شيءٌ آخر.
ولذلك قال: (وَالَّذِي قَدْ رُخِّمَا بِحْذْفِهَا وَفِّرْهُ بَعْدُ) يعني: إذا حَذَفت من المُنَادى المختوم بتاء التأنيث حرفًا (وَفِّرْهُ بَعْدُ) يعني: لا تَحذف بعده حرفًا آخر، فلا يجوز حذف حرفين منه البتَّة، وإنما يَتعيَّن أن يُحْذَف حرفٌ واحدٌ فحسب.
(وَالَّذِي) هذا منصوب على الاشتغال، (وَفِّرْهُ) يعني: وفِّرْ الذي، (قَدْ رُخِّمَا) الألف هذه للإطلاق، والجملة صِلَة الموصول لا محل لها من الإعراب، (رُخِّمَا) هذا فيه ضمير نائب فاعل يعود على الذي، هو العائد من الجملة صلة الموصول.
(بِحْذْفِهَا) بحذف الهاء، لأن الذي يُحْذَف إذا كانت مختومة بالتاء، الذي يُحْذَف التاء فقط، ويبقى الاسم قبل التاء على حاله.
(بِحْذْفِهَا) أي: بحذف الهاء: جار مجرور مُتعلِّق بقوله: (رُخِّمَا) .
(وَفِّرْهُ بَعْدُ) ، (وَفِّرْ) هذا فعل أمر، والفاعل أنت، والهاء هنا (وَفِّرْهُ) مفعولٌ به، (بَعْدُ) هذا ظرف، مقطوع عن الإضافة أو لا؟ (وما كنت قبلًا) قبلًا وبعدًا بالنصب، إذا قلت: (قبلًا وبعدًا .. قبلٍ وبعدٍ) صار مقطوعا عن الإضافة، إذا قيل: مقطوع عن الإضافة، يعني: لفظًا ومعنىً، حينئذٍ تَعيَّن إعرابها ونصبها: من قبلٍ ومن بعدٍ .. قبلًا وبعدًا، فصار استعمالها استعمال الأسماء النكرات، مثل: رجلًا وغلامًا، حينئذٍ إذا قيل: بَعْدُ .. وبَعْدَ .. قبل ذلك:
مِنْ قَبْلِ نَادَى ..
لم تُنوَّن، لو كانت مقطوعة عن الإضافة مُطلقًا لقال: (مِنْ قَبْلٍ) ، لكن (مِنْ قَبْلِ نَادَى) يعني: من قبل ذلك، هذه لا نقول: أنها مقطوعة عن الإضافة، بل هي منوِّية.
(مِن قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ) هذه مبنية .. هذه هي الأصل، وما عَدَاها هي المُعرَبة .. أربعة أحوال، متى تُبْنَى؟ إذا حُذِف المضاف ونوِّي معناه، إذًا ليست مقطوعة، وهنا كذلك حُذِف المضاف ونوي معناه، والمعنى هنا: الضمير بعد هاء يعني بعد حذف الهاء.