فهرس الكتاب

الصفحة 939 من 1797

في إكراهه على القتل كما هو قول أبي حنيفة ومحمد وقال زفر القصاص على الفاعل لأنه قتله لا حياء

نفسه عمدا وقال أبو يوسف لا قصاص على أحد بل الواجب الدية على الحامل في ماله ثلاث

سنين لأن القصاص إنما هو بمباشرة جنابة تامة وقد عدمت في حق كل من الفاعل والحامل

ولهما أن الإنسان مجبول على حب الحياة فقدم على ما يتوصل به إلى إبقاء الحياة بقضية الطبع

بمنزلة آلة لا اختيار لها كالسيف في يد القاتل فيضاف الفعل إلى الحامل ( و ) يلزمه( الكفارة

والدية في إكراهه على رمي صيد فأصاب إنسانا على عاقلة الحامل )وإنما كان الفاعل آلة

للحامل في هذه الحالة ( لأنه عارض اختياره ) أي الفاعل ( اختيار صحيح ) وهو اختيار الحامل

والفاسد في مقابلة الصحيح كالمعدوم ( وكذا حرمان الإرث ) ينسب إلى الحامل لأن الفاعل

يصلح آلة للحامل باعتبار تفويت المحل ( أما الإثم ) فالفاعل لا يصلح آلة للحامل في حقه

إذ لا يمكن لأحد أن يجني على دين غيره ويكتسب الإثم لغيره لأنه قصد القلب ولا يتصور

القصد بقلب الغير كما لا يتصور التكلم بلسان الغير وأيضا على تقدير كونه آلة يلزم تبدل

محل الجناية كذا قال الشارح ولا يخفى أن عدم إمكان اكتساب الإثم لغيره إذا لم يكن

ذلك الغير مكرها له مسلم وأما إذا كان مكرها فغير مسلم وقصد قلبه للإكراه كاف ولا عبرة

لقصد الفاعل لفساد اختياره فكأن قصد القتل إنما وقع من الحامل لا الفاعل وليس ههنا

تبدل محل الجناية على الوجه المذكور آنفا ( فعليهما ) أي الحامل والفاعل الإثم ( لحمله ) الفاعل

على القتل ( وإيثار الآخر ) وهو الفاعل ( حياته ) على من هو مثله وهذا( في العمد وفي الخطأ لعدم

تثبتهما )أي الحامل والفاعل ( و ) فيما ( في غيره ) أي غير الإكراه الملجئ ( اقتصر ) حكم الفعل

( على الفاعل ) لعدم ما يفسد الاختيار وهو الموجب لجعل الفاعل آلة للحامل ونسبة الفعل إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت