فلا يكون إثباتا بما أكرهه عليه فيبطل الإكراه ولقائل أن يقول حقيقة الإكراه إلجاء
المحمول على الفعل وإفساد اختياره وقد تحقق فلو جعل المحمول آلة ونسب الفعل إلى الحامل
لا يلزم منه بطلان الإكراه غاية الأمر أن الحامل قد وقع الجناية على إحرام المحمول والشرع
ما صحح قصده فقلبه عليه فتدبر وقيل الاقتصار على الفاعل ينبغي أن يكون في حق الإثم فقط
إذ الجزاء في هذه الصورة على كل من الفاعل والحامل وأجيب بأن الفعل ههنا قتل
الصيد باليد فجزاؤه المترتب عليه مقتصر على الفاعل وإليه أشار بقوله ( ولزوم الجزاء عليه )
أي الحامل ( معه ) أي الفاعل ( لأنه ) أي إكراه الحامل على قتل الصيد ( يفوق الدلالة )
أي دلالته من يقتل على الصيد وفيها يجب الجزاء ففيه أولى فكل منهما جان على إحرام
نفسه أحدهما بالقتل والآخر بما هو فوق الدلالة ( و ) كالإكراه للغير ( على البيع والتسليم )
لملكه المبيع ( اقتصر التسليم على الفاعل وإلا ) أي وإن لم يقتصر عليه وجعل آلة للحامل
( تبدل محل التسليم عن البيعية إلى المغصوبية ) فعلم أن محل تبدل الجناية تارة يكون باعتبار
تيسير التحرير ج:2 ص:311
ذاته وتارة باعتبار وصفه وذلك لأن التسليم من جهة الحامل يكون تصرفا في ملك الغير على
سبيل الاستيلاء فيصير البيع والتسليم غصبا ( بخلاف نسبته ) أي التسليم( إلى البائع فإنه متمم
للعقد فيملكه )أي المشتري المبيع ( ملكا فاسدا ) لانعقاد بيعه وعدم نفاذه لفساد في الاختيار
بسبب الإكراه ( وإن ) احتمل كون الفاعل آلة للحامل في الفعل المكره عليه ( لم تلزم )
آليته تبدل محل الجناية ( كعلى إتلاف المال والنفس ففي ) الإكراه ( الملجئ ) وقد
عرفته ( نسب ) الفعل ( إلى الحامل ابتداء ) لا نقلا من الفاعل إليه كما ذهب إليه بعض
المشايخ ( فلزمه ) أي الحامل ( ضمان المال ) في إكراهه الغير على إتلاف المال والقصاص