يملك المبيع بالقبض ( وأما ما ) هو مكتسب ( من غيره فالإكراه ) وهو ( حمل الغير على ما لا يرضاه )
من قول أو فعل ( وهو ) أي المكره بكسر الراء ( ملجئ ) للمكره بفتحها بإيعاد ( بما ) أي بمؤلم
( يفوت النفس أو العضو ) ولو أنملة ( بغلبة ظنه ) متعلق بملجئ إذ الالجاء لا يحصل بدون
الظن الغالب للمكره إذ حقيقته اضطرار الفاعل إلى مباشرة المكره عليه ( وإلا ) أي وإن لم
يغلب على ظنه تفويت أحدهما ( لا ) يكون إكراها ويكون مجرد تهديد وتخويف من غير
تحقيق ( فيفسد الاختيار ) ولا يعدمه بالكلية إذ حقيقته القصد إلى مقدور متردد بين الوجود
والعدم بترجيح أحد جانبيه على الآخر فإن استقل الفاعل في قصده فصحيح وإلا ففاسد
( ويعدم الرضا وغيره ) أي وغير ملجئ لكون الحمل على المكره عليه( بضرب لا يفضي إلى
تلف عضو وحبس فإنما يعدم الرضا )خاصة ( لتمكنه ) أي المكره ( من الصبر ) على المكره به
( فلا يفسده ) أي لا يفسد هذا القسم من الإكراه الاختيار ( وأما ) تهديده ( بحبس نحو ابنه )
وأبيه وأمه وزوجته وكل ذي رحم محرم كأخته وأخيه فإن القرابة المتأبدة بالحرمة
بمنزلة الولاد ( فقياس واستحسان في أنه إكراه ) القياس أنه ليس بإكراه لئلا يلحقه ضرر بذلك
والاستحسان أنه إكراه لأنه يلحقه بحسبهم من الحزن والهم ما يلحق بحبس نفسه أو أكثر
( وهو ) أي الإكراه ( مطلقا ) ملجئا كان أو غير ملجئ ( لا ينافي أهلية الوجوب ) على المكره ( للذمة )
تيسير التحرير ج:2 ص:307
أي لقيام الذمة ( والعقل ) والبلوغ ( ولأن ما أكره عليه قد يفترض ) فعله( كالإكراه بالقتل
على الشرب )للمسكر ولو خمرا ( فيأثم بتركه ) أي بترك شربه عالما بسقوط حرمته كما سيأتي
لإباحته في حقه بقوله تعالى - 2 إلا ما اضطررتم إليه 2 - وتناول المباح عند الإكراه فرض ( و )
قد ( يحرم كعلي ) أي كالقتل والإكراه على ( قتل مسلم ظلما فيؤجر على الترك ) أي على ترك قتله