والذي يظهر من الشرع أن لا يقع بلا قصد لفظ الطلاق عند الله تعالى بخلاف الهازل لأنه
مكابر باللفظ فيستحق التغليظ فالحاصل أنه إذا قصد السبب عالما بأنه سبب رتب الشرع
حكمه عليه أراده أو لم يرده إلا أنه ما لا يحتمله وأما إذا لم يقصده أو لم يدر ما هو فيثبت
الحكم عليه شرعا وهو غير راض فمما ينبوعنه قواعد الشرع وقد قال تعالى - 2 لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم 2 - وفسر بأمرين بأن يحلف على أمر يظنه كما قال مع أنه قاصد
تيسير التحرير ج:2 ص:306
للسبب عالم بحكمه فألغاه لغلطه في ظن المحلوف فيه والآخر أن يجري على لسانه بلا قصد
لليمين كلا والله بلى والله فرفع حكمه الدنيوي من الكفارة لعدم قصده إليه فهذا تشريع
لعباده أن لا يرتبوا الأحكام على الأشياء التي لم تقصد وكيف ولا فرق بينه وبين النائم عند
العليم الخبير من حيث لا قصد له إلى اللفظ ولا حكمه وإنما لا يصدقه به غير العليم الخبير وهو
القاضي وفي الحاوي من أراد أن يقول زينب طالق فجرى على لسانه عمرة في القضاء تطلق
التي سمي وفيما بينه وبين الله تعالى لا تطلق واحدة منهما أما التي سمي فلأنه لم يردها
وأما غيرها فلأنها لو طلقت طلقت بالنية ( وكذا قالوا ينعقد بيعه ) أي المخطئ بأن أراد أن يقول
سبحان الله فجرى على لسانه بعت هذا منك بألف وقبل الآخر وصدقه في أن البيع خطأ
( فاسدا ولا رواية فيه ) عن أصحابنا ولكن يجب هذا ( للاختيار في أصله ) أي في أصل
هذا الكلام وإن لم يتعلق اختياره بمعناه ( وعدم الرضا ) بمعناه فينعقد لاختياره في الأصل
ويفسد لعدم الرضا كبيع المكره فيملك البدل بالقبض ( والوجه أنه ) أي المخطئ( فوق
الهازل )فيما يقتضي عدم لزوم العقد ( إذ لا قصد ) للمخطئ ( في خصوص اللفظ ولا ) في ( حكمه )
والهازل مختار راض بخصوص اللفظ غير راض بحكمه فأقل الأمر أن يكون كالهازل فلا