اللازم لا محالة وحينئذ يتحقق النظر أشار إلى دفع ذلك بقوله ( إذ لا تستلزم ) الحركة الأولى
الحركة ( الثانية بخلاف الثانية ) فإنها تستلزم الأولى ( ولذا ) أي ولكون الثانية تستلزم الأولى
( وقع التعريف ) أي تعريف النظر ( بها ) أي بالحركة الثانية من غير ذكر الأولى معها
كترتيب أمور الخ أي معلومة للتأدي إلى مجهول أو على وجه يؤدي إلى استلزام ما ليس
بمعلوم بيان ذلك أن النفس إذا توجهت من المطلوب نحو المبادي وتحركت في الكيف بأن
تكيفت بواحد بعد واحد من المعاني المخزونة عندها إلى أن ظفرت بمباديه المناسبة انتهى عند
ذلك حركتها الأولى وعند ذلك تبدأ بحركتها الثانية فترتب تلك المبادي بحملها الأوسط على
الأصغر والأكبر على الأوسط وغير ذلك حتى تنتهي إلى المطلوب وهذه حركتها الثانية وقد
اعتبر فيها أن يكون مبدؤها من حيث تنتهي إليه الحركة الأولى فلذلك استلزمتها والأولى
بمنزلة المادة للفكر والثانية بمنزلة الصورة له وقد علم بذلك أنه لا بد في النظر من مجموع
الحركتين ومن الترتيب المذكور ثم الكلام في أن هذا الترتيب هل هو عين الحركة الثانية
المستلزمة للأولى أو هما متلازمان وأن النظر هل هو عين الحركتين أو الترتيب فإنما هو
نزاع في إطلاق اللفظ على ما حققه السيد السند وقد فسر بكل منهما وبكل من الحركتين أيضا
بطريق الاكتفاء بذكر أحد جزئي الشيء عنه والله أعلم ( وقد ظهر ) من تعريف النظر
والدليل ( أن فساد النظر ) بأمرين ( بعدم المناسبة ) بين المبادي والمطلوب بحيث لا يفضي
العلم بها إلى العلم به ( وهو ) أي عدم المناسبة ( فساد المادة ) كما إذا جعلت مادة حدوث العالم
بساطته ( وعدم ذلك الوجه ) إشارة إلى ما ذكر في تعريف النظر من قوله على وجه يستلزم
تيسير التحرير ج:1 ص:36
فإنه عبارة عن الصور كما أفاد بقوله ( وهو ) أي ذلك الوجه ( جعل المادة ) مرتبة ( على حد