تيسير التحرير ج:1 ص:32
عليه أن يحمل عليه بالإيجاب وليس كذلك بل المراد بالمطلوب النفي أو الإثبات بين
الأكبر والأصغر وبالمستلزم الإثبات أو النفي بين الأوسط والأصغر ولا يخفى أن الحدس وما
يتوارد على النفس من المعاني بلا قصد خارج عن الحد ( والدليل ) ذكر القاضي عضد
الدين أنه في اللغة يأتي لثلاثة معان أحدها المرشد وعبر عنه الآمدي بالناصب للدليل والمصنف
بقوله ( الموصل بنفسه ) والثاني الذاكر له وعبر عنه بقوله ( والذاكر لما فيه إرشاد و )
الثالث ( ما به الإرشاد ) كالأحجار المنصوبة في الطرق فيقال الدليل على الصانع هو الصانع أو
العالم أو العالم لأن الصانع نصب العالم دليلا عليه والعالم بكسر اللام يذكر للمستدلين كون
العالم دليلا على الصانع والعالم بالفتح هو الذي به الإرشاد وقال المحقق التفتازاني رحمه الله
هو فعيل بمعنى فاعل من الدلالة وهي أعم من الإرشاد والهداية انتهى وإنما اختار المصنف
رحمه الله الموصل بنفسه على المرشد والناصب لأن الأول يطلق على ما به الإرشاد ولو مجازا
والثاني يطلق على من ينصب علامة في الطريق وغيره من الناس ولا يطلق الدليل على شيء
منهما باعتبار المعنى الأول وإنما يطلق باعتباره على ناصب العالم دليلا وهو الصانع جل ذكره
ولا يصدق الموصل بنفسه إلى المقصود على غيره لأن كل من هو غيره يوصل بواسطة( وفي
الاصطلاح )للأصوليين ( ما يمكن التوصل بذلك النظر ) إشارة إلى ما ذكر تعريفه ( فيه )
الضمير عائد على الموصول ( إلى مطلوب خبري ) الجار متعلق بالتوصل وكلمة ما بمعنى الشيء جنس
وما عداه فصل وفي اعتبار الإمكان إشارة إلى أن وقوع النظر والتوصل بالفعل غير لازم بل
يكفي إمكانه وقيد ابن الحاجب النظر في هذا التعريف بالصحيح وعلله الشارح بأن الفاسد
لا يتوصل به إلى المطلوب وإن كان قد يفضى إليه اتفاقا ولا يخفى عليك أنه على هذا يغني قيد