من جواز الترك مرجوحا وتساويا ( وهو ) أي ما به المباينة ( فصلهما ) أي الندب والإباحة
إنما تدل عليه ( بالقرينة لا بلفظ الأمر ) أي صيغته وفي التلويح للقطع بأن الصيغة لطلب
الفعل ولا دلالة لها على جواز الترك أصلا وإنما يثبت جواز الترك بحكم الأصل إذ لا دليل على
حرمة الترك ( ومبناه ) أي هذا الكلام ( على أن الإباحة رفع الحرج عن الطرفين ) الفعل
والترك ( وكذا الندب ) رفع الحرج عن الطرفين ( مع ترجيح الفعل والوجوب ) رفع
الحرج ( عن أحدهما ) أي أحد الطرفين وهو الفعل لأنها لو فسرت بمعان أخر على ما فصلت
في التلويح لا يتأتى بما ذكر ( ومن ظن جزئيتهما ) أي الإباحة والندب للوجوب ( فبنى الحقيقة )
أي كونه حقيقة قاصرة ( عليه ) أي على كونهما جزءا ( غلط لترك ) الظان المذكور في
جعلهما جزءا من الوجوب ( فصلهما ) المنافى للوجوب إذ لو لم يتركه لما حكم بالجزئية وقد
عرفت أن ما حكاه فخر الإسلام من القول بكون صيغة الأمر حقيقة في الإباحة والندب لما كان
محتاجا إلى التأويل تصدى لتوجيهه صدر الشريعة وثلث القسمة كما سمعت وجعل صيغة الأمر
في الإباحة والندب حقيقة قاصرة لكون مدلول الصيغة هناك إنما هو جنس حقيقتهما وهو
الإذن المذكور على ما مر بيانه عن التلويح وقال هذا بحث دقيق ما مسه إلا خاطري وقرره
تيسير التحرير ج:1 ص:348
المحقق التفتازاني وبالغ في مساعدته حتى قال فإن قلت قد صرحوا باستعمال الأمر
في الندب والإباحة وإرادتهما منه ولا ضرورة في حمل كلامهم على أن المراد أنه يستعمل في
جنسهما عدولا عن الظاهر وما ذكر من أن الأمر لا يدل على جواز الترك أصلا إن أراد
بحسب الحقيقة فغير مفيد وإن أراد بحسب المجاز فمحال لم لا يجوز أن يستعمل اللفظ الموضوع
لطلب الفعل جزما في طلبه مع إجازة الترك والإذن فيه مرجوحا أو مساويا بجامع اشتراكهما
في جواز الفعل جرما في طلبه مع إجازة الترك قلت هو كما صرحوا باستعمال الأسد