الأمر ( والمراد ) أي مراد القائل حقيقة فيهما ( أنها ) أي الصيغة( حقيقة خاصة للوجوب
عند التجرد )عن القرينة الصارفة لها عنه ( وللندب والإباحة معها ) أي القرينة المفيدة
أنها لهما كما أن المستثنى منه حقيقة في الكل بدون الاستثناء وفي الباقي مع الاستثناء
( ودفع ) هذا القول في التلويح ( باستلزامه رفع المجاز ) بالكلية وكون اللفظ حقيقة في المعنى
تيسير التحرير ج:1 ص:347
المجازى عند القرينة المفيدة أنه المراد ( وبأنه يجب في الحقيقة استعماله ) أي اللفظ ( في )
المعنى ( الوضعي بلا قرينة ) ولا يستعمل صيغة الأمر فيهما بلا قرينة ( وقيل بل القسمة )
للفظ باعتبار استعماله في المعنى ( ثلاثية ) وهي أنه إن استعمل في معنى خارج عما وضع له فجاز
وإلا فإن استعمله في عين ما وضع له فحقيقة وإلا فحقيقة قاصرة وإلى هذا أشار بقوله( بإثبات
الحقيقة القاصرة وهي ما )أي اللفظ المستعمل ( في الجزء ) أي جزء ما وضع له لوجوب
استعمال المجاز في غير المعنى الوضعي والجزئي ليس غيرا ولا عينا قال صدر الشريعة
الجزء عند فخر الإسلام ليس عينا ولا غيرا على ما عرف من تفسير الغير في علم الكلام فإذا تقرر
هذا ( فالكرخي والرازي وكثير ) على أنها في الندب والإباحة ( مجاز إذ ليسا ) أي الندب
والإباحة ( جزئي الوجوب لمنافاته ) أي الوجوب ( فصلهما ) أي فصل الندب والإباحة وما ينافي
فصل الماهية لا يكون جزءا منها ( وإنما بينهما ) أي بين الوجوب وبين الإباحة والندب قدر
( مشترك هو الإذن ) في الفعل ثم امتاز الوجوب بفصل هو امتناع الترك والندب بجوازه
مرجوحا والإباحة بجوازه مساويا ( والقائل ) بأن صيغة الأمر فيهما ( حقيقة ) يقول( الأمر في الإباحة
إنما يدل على المشترك الإذن )في الفعل عطف بيان للمشترك ( وهو ) أي المشترك ( الجزء )
من الوجوب ( فحقيقة قاصرة ) أي فيهما حقيقة قاصرة ( وثبوت إرادة ما به المباينة ) للوجوب