-ولقد نعى الله على اليهود في كتابه اقتتالهم تحت رايتي الأوس والخزرج ، فقد والى فريق منهم الأوس ، ووالى فريق منهم الخزرج ، فكان يقع القتال بين المعسكرين ، فيقاتل اليهودي المحالف للأوس اليهودي المحالف للخزرج، فإذا انتهى القتال كانون يفادون الأسارى من الفريقين ، فنعى الله عليهم ذلك وجعله إيمانا ببعض الكتاب وكفرا ببعض ، لأنهم يقتلونهم على خلاف حكم التوراة، ففي حكم التوراة أن لا يقتل، ولا يخرج من داره ، ولا يظاهر عليه من يشرك بالله ، ويعبد الأوثان من دونه ابتغاء عرض الدنيا، ثم ويفتكون أساراهم ويدون قتلاهم نزولا على حكمها وذلك في قوله تعالى: ( وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ، ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون( البقرة:84 ) فقد نعى الله على اليهود اقتتالهم تحت رايتي الأوس والخزرج ، ولم يجعل من وجودهم تحت هذه الرايات عذرا لهم ، ومانعا يمنع من لحوق الإثم لهم ، واستحقاقهم العقوبة في الدنيا والآخرة ! ولقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ( أنبهم الله بذلك من فعلهم ، وقد حرم عليهم في التوراة سفك دمائهم ، وافترض عليهم فيها فداء أسراهم ، فكانوا فريقين: طائفة منهم بنو قينقاع حلفاء الخزرج ، والنضير وقريظة وهم حلفاء الأوس ، فكانوا إذا كانت بين الأوس والخزرج حرب ، خرجت بنوا قينقاع مع الخزرج ، وخرج النضير وقريظة مع الأوس ، يظاهر كل واحد من الفريقين حلفاءه على إخوانه ، حتى تسافكوا دماءهم بينهم ، وبأيديهم التوراة يعرفون فيها ما عليهم ولهم ، والأوس والخزرج أهل شرك يعبدون الأوثان ، ولا