-ومنها تحريم القصد بالعدوان إلى غير المقاتلين ، فإن من شريعته صلى الله عليه وسلم أن لا يقصد بالعدوان إلى غير المقاتلين ، سواء أكانوا من النساء أو الأطفال أو الشيوخ أو الأجراء أو المنقطعين للعبادة في الصوامع والأديرة ونحوه. والنصوص في ذلك صحيحة وصريحة ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان ( متفق عليه ) وفي سنن أبي داود بإسناد صحيح عن رباح بن الربيع رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى الناس مجتمعين على شيء فبعث رجلا فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء ؟ فجاء فقال: على امرأة قتيل ! فقال: ما كانت هذه لتقاتل! قال وعلى المقدمة خالد بن الوليد قال: فبعث رجلا فقال: ( قل لخالد: لا يقتلن امرأة ولا عسيفا ) ، وفي رواية عند ابن ماجه: انطلق إلى خالد بن الوليد فقل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأمرك يقول: ( لا تقتلن ذرية ولا عسيفا ) ، لا يستثنى من ذلك إلا حالة الاختلاط وانعدام القدرة على التمييز، كما لو تترس المقاتلون ببعض هؤلاء وجعلوا منهم دروعا بشرية ونحوه.
-ومن معالم العلاقة مع غير المسلمين إقامة العدل والقسط، وتحريم الانتقام بالظنة والتوزيع الجزافي للتهم، فالعدل في الإسلام شريعة عامة، لا تتفاوت بتفاوت الأديان أو الأوطان، وقد قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) وقال تعالى ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )
-ونحن بهذا لا ننكر حق البشر في دفع الصائل ورد العدوان، وملاحقة مرتكبي الجرائم والضرب على أيديهم ، لكن هذا لابد أن يتم في إطار ضوابط الحق والعدل، التي اتفقت عليها الشرائع السماوية ، والقوانين الوضعية على حد سواء.
تحريم مظاهرة المشركين على المسلمين