الصفحة 31 من 49

ولقد استخرج العلماء من مجموع النصوص التي تتحدث عن أمر الحكم قواعد منها قولهم: ( التصرف على الرعية منوط بالمصلحة ) [1] ، وهي قاعدة جامعة في شأن الحكم ، خلاصتها أن كل أمير أو حاكم عليه أن يتصرف في أمور الدولة والحكم بما يحقق المصلحة للأمة ، وفي هذا مرونة واضحة تخول لأهل الحكم استحداث الأجهزة والنظم التي تؤدي إلى تحقيق المصالح ودرء المفاسد .

سادسًا: الحوادث المستجدة:

... لا يقتصر دور الفقه الإسلامي في بيان الأحكام لما حدث في عصر ماض أو حاضر ، وإنما يمتد الفقه الإسلامي ليشمل بأحكامه ما يمكن أن يستجد من قضايا ومشكلات ، وهذه من خصائص الفقه الإسلامي ، إذ أنه أحد علوم الشريعة الإسلامية الخالدة والصالحة أحكامها ومنهجها إلى قيام الساعة ، وما زال العلماء في هذا العصر وما قبله من عصور يستخرجون من بحر الفقه الزاخر الأحكام الشرعية لكل المستجدات في جوانب الحياة المختلفة . فأحكام الفقه ليست مستخرجة كلها من النصوص التي دلت على آحاد المسائل فقط ؛ وإنما من النصوص ما دل على قواعد ـ نصًا أو إشارة وتنبيهًا ـ تُضبط بها الحياة ، وتستخرج بناءً عليها الأحكام ، وقد جُمعت هذه القواعد في علم أصول الفقه الذي هو أساس الاستنباط والفهم للأحكام الشرعية ، وبهذا العلم وما اشتمل عليه من قواعد ومباحث يتمكن الفقهاء ـ في أي وقت ـ من الوصول إلى أحكام القضايا والمستجدات ؛ ومن هنا تظهر أحد الدلائل على صلاحية الفقه الإسلامي في التطبيق في كل الأحوال والأزمان .

المبحث الثالث

أصول الفقه بين التراث والمعاصرة

تعريف علم أصول الفقه وموضوعه واستمداده:

(1) ) شرح القواعد الفقهية (1/309 ) ، وانظر درر الحكام شرح مجلة الأحكام (1/51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت