فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 53

على الباحثين أن يكونوا شديدي التنقيب والبحث وأن لا يكتفي بما جمعه غيره، فلهم كلام كثير لا يزال مفرقًا، كما يوصى بالعناية بكلام الأئمة في الرواة، والتثبت فيما ينقل عنهم من وصف راوٍ بالتدليس، وعدم فهم كلام الناقد على غير وجهه وتحميله ما لا يحتمل لوصف الراوي بالتدليس.كذلك التحقق من ثبوت التدليس.

المبحث الثالث: التدليس والنص على السماع أو نفيه

وفيه أربعة مسائل

المسألة الأولى (235) :

إن البحث في السماع بابه واحد، فمتى وقفنا على النص من المدلس أنه سمع الحديث المعين من شيخه أو تلك الأحاديث، أو نص على عدم السماع خرج الأمر عن موضوع التدليس، فيجزم هنا بأن الراوي قد سمع، إن كان النص على السماع، ومثاله ما رواه ابن المبارك قال: قلت لإسماعيل بن أبي خالد: سمعت من زر بن حبيش غير هذا الحديث ــ حديث ليلة القدر ــ؟ قال: لا.أو أنه لم يسمع.

وإن كان النص على عدم السماع، ومثاله ما رواه شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: كنا نفعله على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ يعني العزل ــ، قال شعبة: فقلت: أنت سمعته من جابر؟ قال: لا. وربما أتى عن المدلس بيان أنه لم يسمع جملة من الحديث ممن رواه عنه وأنه سمع تلك الجملة بواسطة.

المسألة الثانية (243) :

ومثل ما تقدم يقال فيما لو جاء النص على السماع، ومثاله: قول أحمد: سمع عمرو بن دينار من ابن عباس ستة أشياء.. وذكرها. أو عدمه من النقاد ــ كقول يحيى القطان: لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حديثًاـ، فالواجب الوقوف مع كلامهم، وكذلك إذا جاء من واحد منهم ولم نقف على معارض له.

والأئمة النقاد كما اشتغلوا بالبحث في أصل سماع الراوي ممن يروي عنه اشتغلوا كذلك في الأحاديث نفسها، وتمييز ما سمعه الراوي مما لم يسمعه وبذلوا في سبيل ذلك جهدًا كبيرًا، لا يقل عنا بذلوه في البحث عن أصل سماع الراوي ممن روى عنه.

المسألة الثالثة (248) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت