جدًا، فإنَّ الله علَّق بهذه الأسماءِ السَّعادةَ، والشقاوةَ، واستحقاقَ الجَنَّةِ والنَّار، والاختلافُ في مسمّياتِها أوّلُ [1] اختلافٍ وقعَ في هذه الأُمَّةِ، وهو خلافُ الخوارجِ
للصَّحابة، حيثُ أخرجُوا عُصاةَ المُوحِّدينَ مِنَ الإسلام بالكُلِّيَّةِ، وأدخلوهُم في دائرةِ الكُفر، وعاملوهم معاملةَ الكُفَّارِ، واستحلُّوا بذلكَ دماءَ المسلمين وأموالهم، ثمَّ حدَث بعدَهم خلافُ المعتزلة وقولُهم بالمنْزلة بينَ المنْزلتين، ثمَّ حدثَ خلافُ المرجئةِ، وقولُهم: إنَّ الفاسقَ مؤمنٌ كاملُ الإيمانِ [2] .
وقد صنَّفَ العلماءُ قديمًا وحديثًا في هذه المسائل تصانيفَ متعدِّدةً، وممّن صنَّف في الإيمانِ مِنْ أئمَّةِ السَّلفِ: الإمامُ أحمدُ، وأبو عبيدٍ القاسمُ بنُ سلامٍ [3] ، وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ [4] ، ومحمدُ بنُ أسلمَ الطُّوسيُّ. وكثُرت فيه التصانيفُ بعدهم مِنْ جميعِ الطوائفِ [5] ، وقد ذكرنا هاهنا نكتًا جامعةً لأصولٍ كثيرةٍ مِنْ هذه المسائلِ والاختلاف فيها، وفيه - إن شاء الله - كفايةٌ.
فصل
قد تقدَّم أنّ الأعمالَ تدخُلُ في مُسمَّى الإسلامِ ومسمَّى الإيمانِ أيضًا، وذكرنا ما يدخلُ في ذلك مِنْ أعمالِ الجوارحِ الظَّاهِرَةِ، ويدخُلُ في مسمَّاها أيضًا أعمالُ الجوارحِ الباطنةِ.
فيدخل في أعمالِ الإسلامِ إخلاصُ الدِّين للهِ، والنُّصحُ له ولعبادهِ، وسلامةُ القلبِ لهم مِنَ الغِشِّ والحسدِ والحِقْدِ، وتوابعُ ذلك مِنْ أنواع الأذى.
ويدخُلُ في مسمَّى الإيمانِ وجَلُ القُلوبِ مِنْ ذكرِ اللهِ، وخشوعُها عندَ سماع ذكرِه وكتابه، وزيادةُ الإيمانِ بذلك، وتحقيقُ التوكُّل على اللهِ، وخوفُ اللهِ سرًَّا
(1) سقطت من (ص) .
(2) انظر: الإيمان لابن تيمية: 191 و202، ومجموعة الفتاوى 7/206 - 207.
(3) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني نشر المكتب الإسلامي 1983 م، وهو مطبوع أيضًا ضمن كنوز السنة بتحقيق الشيخ الألباني دار الأرقم الكويت.
(4) وهو مطبوع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سنة 1385 هـالطبعة العمومية دمشق.
(5) من هذه التصانيف: الإيمان للعدني، والإيمان لابن منده، والإيمان لابن تيمية، والإيمان لأبي يعلى بن الفراء، مخطوط له نسخة مصورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عن الظاهرية مجموع (987) .