ثم قال والتقليد لم ذكر الاجتهاد ذكر مقابله لأنه إما مجتهد وإما مُقلد العالم يجتهد والعامي يقلد، والتقليد تفعيل من قلد الشيء يقلده تقليدًا وهو وضع الشيء في العنق من دابة أو غيرها وذلك الشيء يكون قلادة واحد القلائد، محيطًا به يعني لابد أن يكون محيطًا فإن لم يكن فلا يكون قلادة ومنه سميت القلادة التي تكون على البعير ونحوها، ثم استعمل في تفويض الأمر إلى الغير كأنه ربطه بعنقه كأن العامي يقول للمجتهد أنا فوضت أمري إليك أنت قل الحكم وأنا معك إذًا صار مثل ماذا؟ كأنه ربطه من عنقه وسحبه معه هذا الأصل، واصطلاحًا قبول قول الغير بلا حجة يعني بلا معرفة دليل حرام جائز مُباح فقط لماذا؟ لأن لو ذُكر له الدليل هو عامي ما يحسن الاستنباط ولا يحسن النظر في الأدلة إذًا قبول قول الغير بلا حجة فيخرج الأخذ بقوله - صلى الله عليه وسلم - لأنه هو حجة - صلى الله عليه وسلم - إذًا اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يسمى تقليدًا لأننا اتبعنا حجة لو أخذنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - دون نظر لو اجتهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نعلم وجه الاستدلال وأخذنا بقوله - صلى الله عليه وسلم - هل يسمى تقليدًا؟ لا لأن قوله حجة هو حجة عينها - صلى الله عليه وسلم - فعله وقوله وتقريره وتركه إلى آخره، لأنه حجة في نفسه والإجماع الأخذ بالإجماع هل يسمى تقليدًا؟ قال لا والإجماع كذلك مثل الأخذ بقوله - صلى الله عليه وسلم - أي يخرج من التقليد اتباع الإجماع لأنه حجة في نفسه.