الصفحة 92 من 202

النوع الثاني: المتشابه؛ المراد هنا: التشابه الخاص، وليس التشابه العام؛ لأن التشابه العام، كما تقدم؛ بمعنى تصديق بعضه لبعض، قال:"يشبه هذا ويشبه هذا"، يعني أن يوجد لفظ واحد، يحتمل أحد معنيين، فأهل الحق يعرفون المراد به من المعنيين، وأهل الخطأ يظنون أن المراد به المعني، الذي لم يرده الله - عز وجل - قال: { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } (1) ؛ بمعنى أنهم يفسرون اللفظ المحتمل للمعنيين بتفسير غير مراد للشارع، { ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } (2) قال: ليفتنوا به الناس، إذا وضعوه على غير مواضعه؛ أي إذا فسروه على غير المراد به، ومن أمثلة ذلك: لو جاءنا إنسان، وقال: { أَقِيمُوا الصَّلَاةَ } (3) المراد بها الدعاء. نقول: هذا لفظ الصلاة، يحتمل أن يكون المراد به الدعاء، ومحتمل أن يكون المراد الصلاة، ذات الأفعال، والأقوال المبدوءة بالتكبير، المختومة بالتسليم، لكن لما قال: أقيموا، دلنا على أن المراد به المعنى الثاني، دون المعنى الأول، فإذا جاءنا إنسان، وفسر هذا اللفظ بالمعنى غير المراد، فإنه يكون حينئذ ممن اتبع المتشابه.

قال: { وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } (4) هناك مبحث قادم في المراد بلفظ التأويل، وأن العلماء بينوا أن المراد به ثلاثة معان، والمقصود هنا أن كلمة: { تَأْوِيلِهِ } (5) ؛ يعنى الحقيقة التي يؤول الكلام إليها، مثال ذلك: أنت خارج

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة آل عمران آية: 7.

(2) - سورة آل عمران آية: 7.

(3) - سورة الأنعام آية: 72.

(4) - سورة آل عمران آية: 7.

(5) - سورة آل عمران آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت