الصفحة 78 من 202

ـــــــــــــــــــــــــــــ

بأنه النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، ومثله قوله: { مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ } (1) فقد فسر لفظ"الناس"هنا بإبراهيم -عليه السلام- وإن كان طائفة قالوا بأن المراد هنا غير الحمس، ومثله قوله -سبحانه: { فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ } (2) فسر بأن المنادي هنا جبريل -عليه السلام.

النوع الثالث: لفظ عام بقي في دلالته على الاستغراق لكنه أخرجت منه بعض الألفاظ، ومن أمثلته قوله -سبحانه: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } (3) ثم بعد ذلك بين أن المضطر يجوز له أكل الميتة، فالميتة هنا معرف بـ"أل"الجنسية، فيفيد العموم ثم استثنى منه المضطر، فيجوز له أكل الميتة، فهذا عام مخصوص، قالوا: وهو كثير وظاهر هذا أن النوع الثالث أكثر ما في القرآن، والصواب أن أكثر عمومات القرآن باقية على عمومها، إذا تأمل الإنسان النصوص الشرعية وجد أن ألفاظ العموم باقية على عمومها.

قال:"إذ ما من عام وقد خص"وهذا أيضا فيه ما فيه، فهذا خطأ، فالكثير من العموميات باقية على عمومها { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) } (4) { وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) } (5) هذه باقية على عمومها { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } (6) { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) } (7) فهذه باقية على عمومها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - سورة البقرة آية: 199.

(2) - سورة آل عمران آية: 39.

(3) - سورة المائدة آية: 3.

(4) - سورة البقرة آية: 284.

(5) - سورة البقرة آية: 282.

(6) - سورة النساء آية: 40.

(7) - سورة الزلزلة آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت