فهرس الكتاب

الصفحة 6482 من 8432

الْإِسْلَامِ وَإِلَى نُصْرَتِهِ فَرَدُّوهُ رَدًّا قَبِيحًا ، وَأَغْرَوْا بِهِ عَبِيدَهُمْ وَسُفَهَاءَهُمْ فَاتَّبَعُوهُ يَرْمُونَهُ بِالْأَحْجَارِ ، حَتَّى دَمِيَتْ قَدَمَاهُ فَرَجَعُوا عَنْهُ ، وَمَالَ إِلَى حَائِطٍ لِعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهِ: لِيَسْتَرْوِحَ مِمَّا نَالَهُ ، فَرَآهُ عُتْبَةُ ، وَشَيْبَةُ ، فَرَقَّا لَهُ بِالرَّحِمِ مِمَّا لَقِيَ ، وَأَنْفَذَا إِلَيْهِ طَبَقَ عِنَبٍ مَعَ غُلَامٍ لَهُمَا نَصْرَانِيٍّ يُقَالُ لَهُ"عَدَّاسٌ"فَلَمَّا مَدَّ يَدَهُ لِيَأْكُلَ مِنْهُ سَمَّى اللَّهَ ، فَاسْتَخْبَرَهُ"عَدَّاسٌ"عَنْ أَمْرِهِ ، فَأَخْبَرَهُ وَعَرَفَ نُبُوَّتَهُ ، فَقَبَّلَ يَدَيْهِ ، وَقَدَمَيْهِ ، فَلَمَّا عَادَ"عَدَّاسٌ"إِلَى عُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ، فَقَالَا لَهُ: رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ مَعَهُ مَا لَمْ تَفْعَلْهُ مَعَنَا ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَقَالَا: فَتَنَكَ عَنْ دِينِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا صَارَ بِنَخْلَةِ الْيَمَامَةِ فَقَامَ فِي اللَّيْلِ يُصَلِّي ، وَيَقْرَأُ ، فَمَرَّ بِهِ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْجِنِّ قِيلَ: إِنَّهُمْ مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ الْيَمَنِ فَاسْتَمَعُوا لَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ، قَدْ آمَنُوا وَأَجَابُوا إِلَى مَا سَمِعُوا ، فَكَانَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [ الْأَحْقَافِ: 29 ] . وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ وَقُرَيْشٌ عَلَى أَشَدِّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ خِلَافِهِ ، وَفِرَاقِ دِينِهِ . وَقِيلَ: إِنَّهُ دَخَلَ فِي جِوَارِ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ .

فَصْلٌ: فَلَمَّا اشْتَدَّ الْأَذَى بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ عَادَ مِنَ الطَّائِفِ غَيْرَ ظَافِرٍ مِنْهُمْ بِإِجَابَةٍ ، عَرَضَ نَفْسَهُ فِي الْمَوَاسِمِ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَبَدَأَ بِكِنْدَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوهُ ، ثُمَّ أَتَى كَلْبًا ، فَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى بَنِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يَقْبَلُوهُ ، ثُمَّ عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى بَنِي حَنِيفَةَ ، فَكَانُوا أَقْبَحَ الْعَرَبِ رَدًّا لَهُ . ثُمَّ عَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى بَنِي عَامِرٍ ، فَقَالَ زَعِيمُهُمْ: إِنْ شَارَكَتْنَا فِي هَذَا الْأَمْرِ قَبِلْنَاكَ: فَتَرَكَهُمْ ، وَقَالَ: الْأَمْرُ لِلَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ . ثُمَّ حَضَرَ الْمَوْسِمَ سِتَّةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَجَابُوا إِلَيْهِ ، وَكَانُوا قَدْ سَمِعُوا يَهُودَ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِذَا قَاتَلُوهُمْ: لَنَا نَبِيٌّ يُبْعَثُ ، وَنَحْنُ نَنْتَصِرُ بِهِ عَلَيْكُمْ ، فَوَقَرَ ذَلِكَ فِي نُفُوسِهِمْ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ: فَلِذَلِكَ سَارَعُوا إِلَى الْإِجَابَةِ قِي دُعَائِهِ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ ، فَقَالُوا: نَقْدَمُ عَلَى قَوْمِنَا ، وَنُخْبِرُهُمْ بِمَا دَخَلْنَا فِيهِ ، فَلَمَّا عَادُوا وَذَكَرُوا لَهُمْ مَا دَخَلُوا فِيهِ مِنَ الْإِسْلَامِ ، فَلَمْ تَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيهَا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَافَى إِلَى الْمَوْسِمِ مِنَ الْأَنْصَارِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ تِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ ، وَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت