فهرس الكتاب

الصفحة 3676 من 8432

وَلَوْ أَوْصَى لِأَهْلِهِ فَهُمُ الْقَرَابَةُ ، وَفِي دُخُولِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعَهُمْ دُونَ الْمُعْتَقِ وَالرَّضِيعِ وَجْهَانِ ، وَلَكِنْ لَوْ أَوْصَى لِعُصْبَتِهِ دَخَلَ فِيهِمُ الْمُعْتَقُ دُونَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَدُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنْ كَانُوا قَرَابَةً .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى لِمَنَاسِبِهِ فَهُوَ لِمَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى الْمُوصِي مِنْ أَوْلَادِهِ الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فِي نَسَبِهِمْ دُونَ مَنْ عَلَا مِنْ آبَائِهِ الَّذِي يَرْجِعُ الْمُوصِي إِلَيْهِمْ فِي نَسَبِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ نَسَبَهُمْ إِلَيْهِ وَنَسَبُ الْآبَاءِ لَا يَرْجِعُ إِلَى الْوَلَدِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي دُخُولِ أَوْلَادِ بَنَاتِهِ فِيهِمْ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُونَ فِيهِمْ لِأَنَّهُمْ مِنْ وَلَدِهِ . وَالثَّانِي وَهُوَ أَشْبَهُ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ فِيهِ لِأَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ فِي النَّسَبِ إِلَى آبَائِهِمْ . وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: ادْفَعُوا ثُلُثِي لِمَنْ أُنَاسِبُهُ ، دَخَلَ فِيهِمُ الْآبَاءُ دُونَ الْأَبْنَاءِ وَدَخَلَ فِيهِمُ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي دُخُولِ الْأَجْدَادِ فِيهِمْ وَالْجَدَّاتِ الوصية بالقرابة عَلَى وَجْهَيْنِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ، وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ فِيهِمُ الْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَلَا الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَنَاسِبِهِ ، بِخِلَافِ الْأُمِّ الْمُخْتَصَّةِ بِالْوِلَادَةِ وَالْبَعْضِيَّةِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَوْصَى لِوَرَثَةِ زَيْدٍ فَالْوَصِيَّةُ مَوْقُوفَةٌ حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ ، ثُمَّ تُدْفَعُ الْوَصِيَّةُ إِلَى مَنْ وَرِثَهُ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى وَرَثَتِهِ فِي حَيَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ مَنْ حَازَ الْمِيرَاثَ وَقَدْ يَجُوزُ أَلَّا يَرِثَهُ هَؤُلَاءِ لِحُدُوثِ مَنْ يَحْجُبُهُمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ قَالَ لِأَقْرَبِهِمْ بِي رَحِمًا أُعْطِيَ أَقْرَبُهُمْ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ سَوَاءً وَأَيُّهُمْ جَمَعَ قَرَابَةَ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَانَ أَقْرَبَ مِمَّنِ انْفَرَدَ بِأَبٍ أَوْ أُمٍّ ، فَإِنْ كَانَ أَخًا وَجَدًّا لِلْأَخِ فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ أَوْلَى بِوَلَاءِ الْمَوَالِي". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَرَابَةِ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ فِيهَا الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِذَا كَانَ اسْمُ الْقَرَابَةِ عَلَيْهِمْ مُنْطَلِقًا ، أَوْ كَانَ فِي جُمْلَتِهُمْ دَاخِلًا . فَأَمَّا إِذَا قَالَ ثُلُثِي لِأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيَّ ، أَوْ قَالَ لِأَقْرَبِهِمْ رَحِمًا لِي ، فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْأَبْعَدِ مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَاعَيْتَ الدَّرَجَةَ ، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ كَانَ أَحَقَّ وَإِنِ اسْتَوَتِ الدَّرَجَةُ تَشَارَكُوا ، وَيَسْتَوِي فِيهِ مَنْ أَدْلَى بِأُمٍّ وَمَنْ أَدْلَى بِأَبٍ ، فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ أَدْلَى بِالْأَبَوَيْنِ مَعًا كَانَ أَوْلَى مِمَّنْ أَدْلَى بِأَحَدِهِمَا . فَعَلَى هَذَا الْأَوْلَادُ عَمُودٌ وَهُمْ أَقْرَبُ مِنَ الْآبَاءِ ، لِأَنَّهُمْ بَعْضُ الْمُوصِي وَأَقْرَبُ الْأَوْلَادِ صُلْبُهُ ، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا أَخَذَ الثُّلُثَ كُلَّهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا وَارِثًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ إِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِقَرَابَتِي ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ وَارِثٌ ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَقْرَبِ قَدْ عُيِّنَ بِهِ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ أَوْلَادِ صُلْبِهِ لِأَوْلَادِ وَلَدِهِ دُونَ مَنْ نَزَلَ عَنْهُمْ بِدَرَجَةٍ ، يَسْتَوِي فِيهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت