وَلا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ عَلَى كَثْرَتِهَا مِنْ ضَعْفٍ ، لا تَقْوَى مَعَهُ مُجْتَمِعَةً كَانَتْ أَوْ مُنْفَرِدَةً أَنْ تَجْبُرَ ضَعْفَ أحْسَنِهَا ، وَهُوَ مُرْسَلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا حَكَوْا عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ تَصْحِيحِهِ لِهَذَا الْمُرْسَلِ ، وَقَوْلِهِ عَنْ مُعَانِ بْنِ رِفَاعَةَ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ، فَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ وُجُوهٍ:
[ أَوَّلُهَا ] جَهَالَةُ مُرْسِلِهِ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ « الْوَهْمُ وَالإِيْهَامُ » : « إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعُذْرِيِّ مُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثِ ، لا نَعْرِفُهُ الْبَتَّةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ غَيْرَ هَذَا ، وَلا أَعْلَمُ أَحَدًَا مِمِنَّ صَنَّفَ الرِّجَالَ ذَكَرَهُ ، مَعَ أَنَّ كَثِيْرًَا مِنْهُمْ ذَكَرَ مُرْسَلَهُ هَذَا فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابَهِ ، كَابْنِ أبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي أَحْمَدَ بْنِ عدِيٍّ ، وَالْعُقَيْلِيِّ ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ ، ثُمَّ لَمْ يَذْكُرُوا إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ فِي بَابِ مَنْ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمَ ، فَهُوَ عِنْدَهُمْ غَايَةَ الْمَجْهُولِ . وَبِمِثْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ فَهُوَ فِي جُمْلَةِ مَا لا يَحْتَجُّ بِهِ أَحَدٌ » .