قَالَ الإمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ خَطَأٌ ، لأَنَّ الْمُسْلِمَ يَكُونُ عَلَى صِفَةٍ لا يَجُوزُ مَعَهَا قَبُولُ خَبَرِهِ ، كَمَا أَنَّ الْمَجْهُولَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَلا يَجُوزُ قَبُولُ خَبَرِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ قَبُولُ خَبَرِ الْمَجْهُولِ إِلاَّ بَعْدَ ثُبُوتِ إِسْلامِهِ ، لَمْ يَجُزْ قَبُولُ خَبَرِ الْمُسْلِمِ إِلاَّ بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ ، فَأَمَّا خَبَرُ الأَعْرَابِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسْلَمَ فِي الْحَالِ فَكَانَ عَدْلًا ، عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ فِي عَصْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدَالَةُ بِخِلافِ الأَعْصَارِ مِنْ بَعْدِهِ .
[ الثَّانِيَةُ ] فِيمَنْ تَوَسَّعَ فِي حَدِّ الْعَدْلِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ « التَّمْهِيدُ » (1/28) : كُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفِ الْعِنَايَةِ بِهِ فَهُوَ عَدْلٌ ، مَحْمُولٌ فِي أَمْرِهِ أَبَدًَا عَلَى الْعَدَالَةِ ، حَتَّى يُتَبَيَّنَ جَرْحُهُ فِي حَالِهِ ، أَوْ فِي كَثْرَةِ غَلَطِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: « يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ » .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: « وَفِيمَا قَالَهُ إِتَّسَاعٌ غَيْرُ مَرْضِي وَاللهُ أَعْلَمُ » .