كما لا ينكر جهود بعض المستشرقين وإسهامهم العلمي -أيا كانت أهدافهم- ومن ذلك الكتب والمعاجم والموسوعات التي أخرجوها، والكتب التي حققوها، وكانت مفيدة للمسلمين، وعلى سبيل المثال:
-المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الذي أخرجته جماعة من المستشرقين وعل رأسهم فنسنك.
-مفتاح كنوز السنة لفنسنك أيضًا، وقد قام بنشره باللغة العربية محمد فؤاد عبد الباقي، وقدم له رشيد رضا وأحمد محمد شاكر [1] .
كما كانت لهم جهودٌ لا تنسى في كشف المخطوطات، وحفظها، وفهرستها والعناية بها، ويوجد في مكتبات أوروبا عشرات الآلاف من المخطوطات الإسلامية [2] ، وفي مكتبة باريس الوطنية وحدها سبعة آلاف مخطوط عربي بينها نفائس علمية وأدبية وتاريخية ونوادر قلما توجد في غيرها [3] .
المبحث الثاني: تعريف بدائرة المعارف الإسلامية:
تعد دائرة المعارف الإسلامية أهم مؤلف استشراقي على الإطلاق وهذا يرجع لأسباب متعددة منها: العدد الكبير من أساطين المستشرقين المساهمين فيها، وكبر حجمها، وتنوع المعارف فيها، واستمرارية إخراجها، وتعدد لغاتها، حيث خرجت بالإنجليزية والفرنسية والألمانية، وترجمت إلى العربية والأردية والتركية وغير ذلك، وتعد بحق خلاصة الفكر الاستشراقي لذا لا يستغني عنها أي باحث في علم الاستشراق.
(1) من المعلوم أن هذه الكتابين ألفهما المستشرقون لتسهيل الرجوع للأحاديث النبوية لخدمة أهدافهم الخاصة، لا لخدمة الإسلام، وهذا معلوم من سيرة المؤلف.
(2) المخطوطات الإسلامية وصلت للغرب عن طريقين في الغالب، الأول: المستشرقون الرحالة الباحثون عنها، ومن ثم شراؤها، والكلام هنا عنهم، والثاني: سرقة تلك المخطوطات أيام الاستعمار، ونقلها للغرب.
(3) المستشرقون للعقيقي 1/142.