الصفحة 30 من 240

ومن هذه الأمراض على سبيل المثال: البرص والجذام.

قال ابن قدامة كما في المغنى ( 6/651) :

وإنما اختص الفسخ بهذه العيوب لأنها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح؛ فإن الجذام والبرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه، ويخشى تعديه إلى النفس والنسل.

ويستحب أن يضاف إلى الدين والنسب والسلامة من الأمراض، الاغتراب في نكاحها:

قال ابن قدامة كما في المغنى ( 8/567) :

ويختار الأجنبية فإن ولدها أنحب ولهذا يقال: اغتربوا لا تضووا

أي: انكحوا الغرائب كي لا تضعف أولادكم، ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح وإفضاؤه إلى الطلاق، فإن كان في قرابة أفضى إلى تقطيع الرحم المأمور بصلتها.

فمن أراد الحصول على الولد الصالح فلابد عليه أن يبدأ بحسن اختيار الزوجة الصالحة، والتي هي بمثابة المصنع الذي سيصنع فيه الأولاد وهى المدرسة التي سيتخرجون منها.

وصدق الشاعر حين قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبا طيب الأعراق

الأم روض إن تعهده الحيا ... بالري أورق أيما إيراق

الأم أستاذ الأساتذة الأُلى ... شغلت مآثرهم مدى الآفاق

وهذه نماذج تخرجت من مدرسة الأم:ــ

ها هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -:

تخير لنطفة ابنه عاصم ذات الدين فكان من ثمرة هذا الزواج الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز

( والقصة ذكرها ابن الجوزي في صفة الصفوة )

فقد حكى الميداني: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مر بسوق الليل وهى من أسواق المدينة فرأى امرأة معها لبن تبيعه ومعها بنت لها شابة، وقد همت العجوز أن تمذق لبنها - أي تخلطه بالماء - فجعلت الشابة تقول: يا أمي لا تمذقيه ولا تغشيه فوقف عليها عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: من هذه منك ؟ قالت: ابنتي، فأمر عاصما فتزوجها، وهى جدة عمر بن عبد العزيز لأمه.

الزبير بن العوام - رضي الله عنه -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت