ـ العرق: الأصل في النسب
ـ ومعنى نزعه: أي أشبهه وأظهر لونه عليه، فدل هذا على أن الأغلب أن يشابه الولد أباه أو أمه, وقد ينزع إلى أخواله أو أعمامه، فالولد مرتبط بأسلافه من جهة الأب ومن جهة الأم، فهو يأخذ ويرث من كل طبقة من هذه الأجيال قدرا من الصفات والسمات.
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما عند ابن ماجة والحاكم بسند حسن وهو في السلسلة الصحيحة
(1097) وهو في صحيح الجامع (2928) :
"تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وانكحوا إليهم"
وأثنى النبي - صلى الله عليه وسلم - على نساء قريش ذوات النسب الشريف فقال كما عند البخاري:
"نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده"
ـ أحناه: أي أكثر شفقة على الأولاد.
ـ والحانية على ولدها: هي التي تقوم عليه إذا مات الأب فلا تتزوج.
فالنبي أثنى على القرشيات ذوات النسب، فعندهن في الغالب من الحنان على الأطفال والرعاية للأزواج ما ليس عند غيرهن.
وها هو عثمان بن أبى العاص يقول لبنيه:
يا بنىّ، لقد أمجدتكم في أمهاتكم, والناكح مغترس، فلينظر كل امرىء منكم حيث يضع غرسه, والعرق السوء قلما ينجب ولو بعد حين.
ويقول الآخر لأبنائه:
وأول إحسانى إليكم تخيري ... لما جده الأعراقِ بادٍ عفافها
فالأولاد يرثون في الغالب من الآباء والأجداد الصفات الخِلقية والخلقية.
وها هي فاطمة بنت الرسول أتت عائشة ومشيتها كمشية أبيها، وسمتها كسمته، ودلها كدله.
فقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ:
ما رأيت أحدا أشبه سمتًا وهديًا ودلًا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فاطمة ـ كرم الله وجهها ـ
وعند البخاري من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
أقبلت فاطمة تمشى كأن مشيتها مشي النبي - صلى الله عليه وسلم -
وها هو يوسف - عليه السلام -:
الذي أوتى شطر الحسن كانت جدته سارة ـ عليها السلام ـ من أجمل النساء.