وكم من أُناس رزقهم الله الأولاد، فلما ذاقوا مرارة العقوق، تمنوا أن لو كان الله حرمهم من نعمة الأولاد. أو ربما يرزق العبد بولد معاق ذهنيًا أو جسديًا يفسد عليه عيشه ويهلكه صحيًا وماليًا، أو يرزق بولد يتعاطى المخدرات والخمور، أو ببنت تضل السبيل وتسلك مسلك السوء.
-فربما حرم اللهُ العبد الولد ليحميه من هذا كله؛ لأنه يحبه ولا يريد به إلا الخير فعلى العبد أن يرضى بقضاء الله تعالى، فالله لا يقضي قضاءً إلا وهو خير.
وفي الحديث:"لا يقضي الله لمؤمن قضاء إلا كان خيرًا له"
فعلى المسلم أن يتلقى قضاء الله بصدر رحب وبقلب راضٍ مطمئن
وبعد هذه المقدمة فما هو المنهج الإسلامي الواضح للحصول على الولد الصالح ؟
إن هذا المنهج يبدأ أولًا في:
-أولًا: اختيار الزوجة الصالحة -
ومن أهم الأسباب التي تعين على صلاح الأبناء اختيار الزوجة الصالحة التي هي بمثابة التربة الخصبة التي تخرج لنا نباتا طيبا.
فعلى الرجل أن يحسن اختيار الزوجة والتي ستكون أُمًَّا لأولاده وبها يتأسون ومن ثديها وأخلاقها يرضعون.
رُوى أن رجلًا جاء إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يشكو إليه عقوق ابنه فأنب عمر الولد على عقوقه لأبيه ، فقال الابن: يا أمير المؤمنين ، أليس للولد حقوق على أبيه ؟ قال: بلى ، قال: فما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال: أن ينتقى أمه , ويحسن اسمه , ويعلمه القرآن ،
فقال الإبن: يا أمير المؤمنين إنه لم يفعل شيئا من ذلك . أما أمى فإنها زنجية كانت لمجوسي , وقد سماني جعرانًا, ولم يعلمني من الكتاب حرفا واحدا ، فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل وقال له: أجئت إلى تشكو عقوق ابنك . وقد عققته قبل أن يعقك , وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك.
يقول الشاعر:
وأخلاق الوليد تقاس حسنا ... بأخلاق النساء الوالدات
وليس ربيب عاليةِ المزايا ... كمثل ربيب سافلةِ الصفات
وكيف يظن بالأبناء خير ... إذا نشأوا بحضن الجاهلات