وقد تتمثل الفتنة في مركز عملي أو منصب وظيفي، يكون سببًا في هلاك الشاب في دينه ، وقد حذر رسول الله ص من طلب المناصب لمن لا يقدر عليها، وليس أهلًا لها ، فعن عبد الرحمن بن سمرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله ص: (( يا عبد الرحمن ، لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن مسألة أُكلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها ) ) [1] .
... وعن أبي ذر (رضي الله عنه) قال: يا رسول الله ، ألا تستعملني ؟ قال: فضرب بيده على منكبي ، ثم قال: (( يا أبا ذر ، إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها ) ) [2] .
... ومن كان حريصًا على الإمارة وسعى لتحصيلها ، فإن ذلك يكون نقصًا له في دينه، فقد يتنازل عن شيء منه للحفاظ عليها . والحكمة في أنه لا يولى من سأل الولاية هي: أنه يوكل إليها ، ولا تكون معه إعانة ، وإذا لم تكن معه إعانة لم يكن كفئًا ، ولا يولى غير الكفء . ولأن فيه تهمة للطالب والحريص [3] .
... وحديث أبي ذر أصل عظيم في اجتناب الولايات لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية ، وأما الخزي والندامة فهو في حق من لم يكن أهلًا لها ، أو كان أهلًا ولم يعدل فيها ، فيخزيه الله يوم القيامة ، ويفضحه ويندم على ما فرط [4] .
الاستفادة من المنهج في العصر الحاضر
(1) أخرجه مسلم ، كتاب الإمارة ، باب النهي عن طلب الإمارة 3/1456 .
(2) المرجع السابق ص 1457 .
(3) انظر النووي ، شرح صحيح مسلم ، 12/207 ، 208 .
(4) المرجع السابق ص 210 .