وسُوقَها ، وباب أُمرائها ، وعليك بضواحيها ، فإنه يكون خَسفٌ وقذفٌ وَرَجفٌ ، وقوم يبيتون يصبحون قردة وخنازير )) [1] . في هذا الحديث تحذير من رسول الله بعدم المجيء إلى أماكن الفتن التي تكون سببًا في نزول العقوبة على أصحابها.
وقد يتحول المكان الذي يوجد فيها الإنسان إلى مكان فتنة في الدين ، فهنا يوجه رسول الله ص للخروج من هذا المكان بعدًا عن الفتنة ، كما في حديث أبي بكرة (رضي الله عنه) : (( إنها ستكون فتنة يكون المضطجع فيها خيرًا من الجالس ، والجالس خيرًا من القائم ، والقائم خيرًا من الماشي ، والماشي خيرًا من الساعي ) )قال: يا رسول الله ! ما تامرني ؟ قال: (( من كانت له إبل فليلحق بإبله ، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه ) )قال: فمن لم يكن له شيء من ذلك ؟ قال: (( فليعمد إلى سيفه ، فليضرب بحده على حرة ، ثم لينج ما استطاع من النجاء ) ) [2] .
في هذا الحديث بيان من رسول الله ص لشدة خطر الفتنة، وتوجيه منه ص للهرب منها، والبعد عنها، ومن ليس له مكان يلوذ به ويهرب فيه عن الفتنة فعليه أن يكسر حد سيفه كناية عن البعد عن القتال في الفتن [3] .
(1) أخرجه أبو داود ، كتاب الفتن والملاحم ، باب في ذكر البصرة ، 4/488 ، 489 ، وقال الألباني صحيح الإسناد ، انظر مشكاة المصابيح للتبريزي ، تحقيق الألباني 3/1496 .
(2) أخرجه مسلم ، كتاب الفتن ، باب نزول الفتن كمواقع القطر ، 4/2212 ، 2213 وأبو داود واللفظ له ، كتاب الفتن والملاحم ، باب في النهي عن السعي في الفتنة 4/455 .
(3) انظر: النووي ، شرح صحيح مسلم ، 18/9 .