للحروف وأعجب من هذا حيث أعجب بكلامه وقال هذا المعنى يغني عن تأويل المضارع بالماضي كما جنح إليه ابن الناظم وغيره ويحصر هذه المخارج الحلق واللسان والشفة وزاد جماعة منهم الشاطي والناظم الجوف والخيشوم هذا وإذا أردت أن تعرف مخرج حرف صريحًا بعد تلفظك به صحيحًا فسكنه أو شدده وهو الأظهر وأدخل عليه همزة وصل بأي حركة واصغ إليه السمع فحيث انقطع الصوت كان مخرجه المحقق وحيث يمكن انقطاع الصوت في الجملة كان مخرجه المقدر فتدبر ثم إذا سئلت عن التلفظ بحرف من كلمة وكان ساكنًا حكيته بهمزة وصل وإن كان متحركًا حكيته بهاء السكت لأنه لما سأل الخليل أصحابه كيف تلفظون بالجيم من جعفر فقالوا جيم قال إنما لفظتم بالاسم لا بالمسمى لكن قولوا جه وأغرب شارح هنا حيث اعترض على الجعبري وابن الناظم في قوليهما والصوت هواء يتموج بتصادم جسمين فقال الذي عليه أهل السنة أن الصوت كيفية تحدث بمحض خلق الله تعالى من غير لتموج الهواء والقرع خلافًا للحكماء في زعمهم أن الصوت كيفية @ في الهواء بسبب تموج إلى آخر ما ذكر فإن كلام غير محرر نشأ من غير تأمل وتدبر والتحقيق أن مذهب أهل السنة هو أن لا تأثير لغير الله وأن الأشياء قد توجد بسبب من الأسباب لكن عند خلق الله إياها كما أنه سبحانه يخلق الشبع بسبب الأكل وهو قادر على أن يشبع من غير أكل وأن يجعل الأكل سببًا لزيادة الجوع كما هو مشاهد في المستسقى والمبتلي بجوع البقر ثم أعلم أن الحروف المذكورة هي الأصول الأصلية وثمة حروف فرعية تكون ممتزجة بالأصلية للعلل المقتضية لهاليس هذا محلها وهي الهمزة المسهلة بينها وبين الألف والواو والياء وكذا الألف الممالة واللام المفخمة والصاد المشمة والنون المخفاة وهذه الحروف الخمسة كلها فصيحة جاءت بها القراءة الصحيحة والروايات الصريحة وقول خالد والشين كالجيم في نحو أجدق من الحروف المتفرعة المستحسنة وجدت في القرآن وغيره من فصيح الكلام خطأ ظاهر في مقام