(جـ) - قوله:"وربما آثرت القراء أحد الوجهين , أو يأتي ذلك في الكتاب بوجه فيرى من لا يعلم أنه لا يجوز غيره , وهو جائز و ومما أثروا من التأنيث: { يَومَ تَبْيَّضُ وُجُوهٌ وتَسْوِّدُ وُجُوهٌ} [1] فآثروا التأنيث , ومما آثروا فيه التذكير: { لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا ولاَ دِمَاؤهَا } [2] والذي أتى في الكتاب بأحد الوجهين قوله: { فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا } [3] ولو أتى التذكير كان صوابًا [4] ."
3ـ قد يختار الإمام الفراء قراءة على قراءة ؛ لكونها أسلم أو أصح أو أجود إعرابًا , مثال ذلك:
(أ) - قوله { وَرِيشًا ولِبَاسُ التَّقْوَىَ } [5] ، قال الفراء:" { لباس التقوى } يرفع بقوله: ولباس التقوى خير , ويجعل { ذلك } من نعته , وهي في قراءة أبيّ وعبدالله جميعًا: ولباس التقوى خير . وفي قراءتنا: { ذلك خير } فنصب اللباس أحب إليّ , لأنه تابع الريش , { ذلك خير } فرفع خير بذلك" [6] .
(ب) - قوله { فَرِيقٌ فِي الجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } [7] ، قال:"رفع بالاستئناف كقولك: رأيت الناس شقي وسعيد , ولو كان فريقًا في الجنة وفريقًا في السعير كان صوابًا , والرفع أجود في العربية" [8] .
(جـ) - قوله {فِي مَقَامٍ أَمِينٍ } [9] قال:"قرأها الحسن والأعمش وعاصم { مَقَامٍ } وقرأها أهل المدينة {فِي مُقَامٍ } بضم الميم , والمَقام بفتح الميم أجود في العربية , لأنه المكان , والمُقام: الإقامة , وكلٌ صواب" [10] .
(1) سورة آل عمران: أية رقم 106
(2) سورة الحج: أية رقم 37 .
(3) سورة الزمر: أية رقم 71
(4) معاني القرآن , ( ج1/ 379 )
(5) سورة الأعراف: آية رقم 26
(6) معاني القرآن , (3 / 375) .
(7) سورة الشورى: أية رقم 7
(8) معاني القرآن , (3 / 22) .
(9) سورة الدخان: أية رقم 51
(10) معاني القرآن , (3 / 44 ) .