فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 27

فنافع قرأ على سبعين من التابعين , واختار ما اتفق عليه اثنان وترك ما سواه , قال إسحاق المسيبي عن نافع قال: أدركت عدة من التابعين ؛ فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته , وما شذ فيه واحد تركته , حتى ألفت هذه القراءة [1] . وقد قرأ الكسائي على حمزة , وعنه أخذ القراءة , وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف , لأنه قرأ على غيره , فاختار من قراءة حمزة , ومن قراءة غيره قراءة , وترك منها كثيرًا [2] .

قال القرطبي:"وهذه القراءات المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء , وذلك أن كل واحد منهم اختار مما روى , وعلم وجهه من القراءة , وما هو الأحسن عنده والأولى , فالتزم طريقه , ورواه , وأقرأ به , واشتهر عنه , وعرف به , ونسب إليه . فقيل: حرف نافع ؛ أو حرف ابن كثير" [3] .

وقد كان الاختيار ديدن السلف قبل أن يسبع ابن مجاهد السبعة , ويدل على ذلك حين سئل الإمام ابن مجاهد فقيل له: لم لا يختار الشيخ لنفسه حرفًا يعلم عليه ؟ فقال: نحن أحوج إلى أن نعمل أنفسنا في حفظ ما مضى عليه أئمتنا أحوج منا إلى اختيار حرف يقرأ به من بعدنا" [4] ."

ومن المناسب الإشارة إلى أن اجتهاد القراء واختيارهم لم يكن في وضع القراءات كما توهم البعض , وإنما في اختيار الرواية , وفرق بين الاجتهاد في اختيار الرواية والاجتهاد في وضع القراءة ، والحضر المجمع عليه عند المسلمين منصب على الاجتهاد في وضع القراءات لا الاجتهاد في اختيار الرواية [5] .

قال ابن الجزري:"فلذلك أضيفت إليه القراءة دون غيره من القراء ، وهذه الإضافة إضافة اختيار ولزوم لا إضافة اختراع ورأي اجتهاد" [6] .

(1) سير أعلام النبلاء (7/256 )

(2) الإبانة عن معاني القراءات لمكي بن طالب (ص: 55) ,

(3) الجامع لأحكام القرآن , (15/40 )

(4) غاية النهاية (1/142)

(5) القراءات القرآنية لعبد الهادي الفضلي ( ص: 106 )

(6) النشر في القراءات العشر (1/52)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت