ـ أنه يستدل على صحة لفظ قراءة بما ورد من حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بنفس اللفظ مثال:"حدثنا الفراء قال: حدثني الكسائي عن رجل من بني أمية يقال له: سعد بن يحيى الأموي قال: سمعت ابن جريج يقرأ: { فَشَارِبُونَ شَرْبَ الهِيمِ } [1] بالفتح , قال فذكرت ذلك لجعفر ابن محمد قال: فقال: أول ليست كذاك ؟ أما بلغك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث بُدَيل ابن ورقاء الخزاعي إلى أهل منى , فقال لهم: إنها أيام أكلٍ وشَرْبٍ وبِعالٍ" [2] .
ـ لم يقتصر توجيه القراءة باعتبار اللغة العربية بل تجاوزه إلى اللغات الأخرى كلغة بني إسرائيل , مثال ذلك:"وقوله { واذْكُر إسْمَاعِيلََ والَّّلْيَسَعَ } [3] قرأه أصحاب عبدالله بالتشديد , وقرأه العوام { الْيَسْعَ } بالتخفيف , والأول أشبه بالصواب , بأسماء الأنبياء من بني إسرائيل [4] ."
ـ إذا اختلفت القراءة , واتفقت تفسيرًا فإنه يبين ذلك مثاله:"وقوله: { بِنُصْبٍ وَعذاب } [5] اجتمعت القراء على ضم النون من { نُصبٍ } وتخفيفها , وذكروا أن أبا جعفر المدني قرأ { بنَصَبٍ وعذابٍ} ينصب النون والصاد , وكلاهما في التفسير واحد" [6] .
ثالثا: منهجه في اختيار القراءة
لقد كان للإمام الفراء اختيارات في القراءة , وهو ليس بدعا في ذلك ؛ إذ سبقه أئمة في هذا الشأن كان على رأسهم شيخه الإمام الكسائي , وقبل أن أذكر الأسس التي قام عليها اختيارات الفراء أبين معنى الاختيار فهو: الحرف الذي يختاره القارئ من بين مروياته مجتهدًا في اختياره [7] .
(1) سورة الواقعة: أية رقم 55 .
(2) معاني القرآن , ( ج3 / 127 ـ128 ) .
(3) سورة ص: أية رقم 48 .
(4) معاني القرآن ( ج2 / 407 ) .
(5) سورة ص: أية رقم 41 .
(6) معاني القرآن , ( ج2/ 405 ) .
(7) , القراءات القرآنية لعبد الهادي الفضلي ( ص: 103 )