فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 40

ويعينه عليها أيضا:معرفته أن ربح هذه التجارة سكنى الفردوس،والنظر إلى وجه الرب عزوجل ، وخسارتها: دخول النار والحجاب عن الرب تعالى ، فإذا تيقّن هذا هان عليه الحساب اليوم ؛ فحقّ على الحازم المؤمن بالله واليوم الآخر أن لا يغفل عن محاسبة نفسه والتضييق عليها في حركاتها وسكناتها وخطواتها .

ومُحاسَبَةُ النَّفْسِ نوعانِ: نوعٌ قبلَ العَمَلِ ، ونوعٌ بعدَه .

فأَمَّا النَّوعُ الأوَّلُ: فهو أَنْ يَقِفَ عندَ أَوَّلِ همِّهِ وإِرادتِه ، ولا يُبادِرَ بالعمَلِ حتى يتَبَيَّنَ لهُ رُجْحانُهُ على تركِه .

قالَ الحسنُ رحمهُ اللهُ:"رَحِمَ اللهُ عبدًا وَقَفَ عندَ همِّهِ،فإِنْ كانَ لله مَضى،وإنْ كانَ لغيرِه تأخّر"

وشرحَ هذا بعضُهُم فقالَ: إذا تحرَّكَتِ النَّفْسُ لعملٍ من الأعمالِ ، وهَمَّ بهِ العبدُ ، وَقَفَ أَوَّلًا ونَظَرَ: هل الباعث عليه إرادةُ وجه الله عزوجل وثوابِهِ أو إرادةُ الجاهِ والثّناءِ والمالِ من المخلوق ؟ فإنْ كان الثاني لم يُقْدِمْ عليه ، وإنْ أفضى به إلى مطلوبه ، لئلاّ تعتادَ النّفسُ الشِّرْكَ ، ويخفَّ عليها العملُ لغير الله ، فبقدْر ما يَخِفُّ عليها ذلك يَثْقُلُ عليها العملُ لله تعالى ، حتىَّ يصيرَ أثقلَ شيءٍ عليها.

النَّوعُ الثَّاني: مُحاسَبَةُ النَّفْسِ بعدَ العَمَلِ:

وهو ثلاثةُ أَنواعٍ:

أَحَدُها: مُحَاسَبَتُها على طاعةٍ قصَّرَتْ فيها مِن حَقِّ اللهِ تعالى ؛ فلم تُوقِعْها على الوجهِ الَّذي ينبغي.

وحقُّ اللهِ تعالى في الطَّاعةِ ستَّةُ أُمورٍ ، وهي:

الإخلاصُ في العملِ .

والنَّصيحَةُ للهِ فيهِ .

ومُتابعَةُ الرَّسولِ فيهِ .

وشُهودُ مَشْهَدِ الإحسانِ فيهِ .

وشُهودُ مِنَّةِ اللهِ عليهِ .

وشُهودُ تَقصيرِهِ فيهِ بعدَ ذلك كلِّهِ .

فيُحَاسِبُ نَفْسَهُ: هل وفَّى هذه المقاماتِ حقَّها ؟ وهل أتى بها في هذه الطَّاعةِ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت