فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 479

ويقول النووي - رحمه الله: قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي» . هذا من خصائص الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وسبق في حديث نومه - صلى الله عليه وسلم - في الوادي؛ فلم يعلم بفوات وقت الصبح حتى طلعت الشمس [1] ، وأن طلوع الشمس متعلِّقٌ بالعين لا بالقلب [2] .

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث عائشة رضي الله عنها: «أريتك في المنام مرتين، إذا رجل يحملك في سرقة [3] من حرير فيقول: هذه امرأتك فاكشفها. فإذا هي أنت» . فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه» [4] .

فمما لا ريب فيه أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق، وعلى هذا اختلف العلماء في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن يكن هذا من عند الله يمضه» .

فذهب القسطلاني إلى أن مراده: إن تكن هذه الرؤيا على وجهها؛ بأن لا تحتاج إلى تعبير وتفسير - يمضها الله، وينجزها؛ فالشك عائد إلى أنها على ظاهرها أو تحتاج إلى تعبير [5] .

وقال الكرماني: يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل النبوة، وأن تكون بعدها وبعد العلم؛ فإن رؤياه وحي؛ فعبَّر عما علمه بلفظ الشك ومعناه اليقين إشارةً إلى

(1) سبق تخريجه (88) .

(2) شرح مسلم للنووي (6/ 21) .

(3) هي الشقق من الحرير الأبيض خاصة، قال أبو عبيد في غريب الحديث (4/ 241) .

(4) صحيح البخاري، كتاب التعبير 20 - باب كشف المرأة في المنام (7011) (4/ 302) ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة 13 - باب فضل عائشة رضي الله عنها (2438) (4/ 1889) .

(5) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 143) الطبعة السادسة دار الفكر، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت